يبدو أن العقل العربي يعيش حالة سبات عميق، عاجز عن إنتاج أفكار جديدة تعبر عن الهوية العربية، وما يتضح في الإنتاج التلفزيوني الذي بات يقتات على البرامج المستنسخة من المحطات الأمريكية والغربية.
قائمة البرامج التلفزيونية التي تلقى رواجا كبيرا بدءا من برامج تلفزيون الواقع التي بدأت منذ فترة التسعينات عبر الشاشة الصغيرة، وربما يأتي على رأسها برنامج ستار أكاديمي، وبرامج تدخل في نفس نطاق البرامج التي تستهدف شريحة كبيرة من الشباب، وتقوم على فكرة صناعة النجوم في المجالات الفنية.
وظهر أخيرا، على الشاشات برامج تقع تحت طائلة صناعة نجوم العلوم الذي ربما يكون أبرز برنامج يمكن التطلع إليه بعين الرحمة من المشاهدين، كونه يتطلع لصناعة نجوم حقيقيين في المجالات العلمية، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار فكرة النهوض بالمجتمع علميا، إلا أن الأمر لا ينطبق على بقية البرامج المقلدة التي أصبح الظهور فيها يشكل هاجسا لدى الشباب، باعتبارها بوابة للنجومية وحصد المال بدون أدنى جهد، كون الأمر يكفيه أن تكون صاحب خامة صوتية أو موهبة ما، أو ربما تكون أحد أولئك المتبرعين بالخضوع لتجربة إثارة النزاعات العائلية في لحظة الحقيقة، للحصول على عائد مادي جيد.
أمر استنساخ البرامج المقلدة، لم يقف عند حدود المواهب الشابة وتلفزيون الواقع، بل تجاوزه للبرامج الحوارية التي يحمل أحدها اسم إعلامي، ليكون علامة تجارية لحصد نسب مشاهدة كبيرة، خاصة إذا ما تعلق الأمر بتميز ذلك الإعلامي بشيء من الفظاظة الإعلامية، وجعل الضيف يقع موقع المتهم للمحاكمة.
فيما يأتي شكل البرامج المجتمعية؛ التي تهتم بأمور وتفاصيل حياتية مثل الأناقة والصحة كبرنامج (the doctors)، لتجد الأمر منسوخا (قص ولصق) من برامج تتم إذاعتها على محطات وشبكات أجنبية، تمكن المشاهد العربي من مشاهدتها في نسختين إحداهما معربة، دون أدنى تدقيق في المحتوى ومدى مناسبته للعقلية العربية التي لم تتطور حتى الآن، بشكل يتوازى مع التطور المادي الذي تعيشه المجتمعات العربية.