الوراق أو وزير المساكين وصفان دلا على شخص واحد جمع في قلبه عشقين، ففي حين لم تسلب منه بهرجة المناصب وزينتها لقبه الأول، منحته لقبه الثاني بعدما شغل منصب وزير الشؤون الاجتماعية وزيرا للعمل والشؤون الاجتماعية منذ 1420 إلى 1425هـ وهي سنوات وصفت بالذهبية بعدما برزت جهوده كأب لكل المساكين والفقراء، محاولا بكل ما أوتي من قوة أن يكون نصيرا لهم.
ولد الوزير الذي عرف عنه التواضع ومساعدة الفقراء في كل مكان في مدينة البكيرية، وحصل على بكالوريوس اللغة العربية من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ومن ثم حصل على درجة الماجستير في تخصص المكتبات والمعلومات من جامعة فلوريدا الحكومية، كما حصل على درجة الدكتوراه في المعلومات والمكتبات من جامعة كيس وسترن رزرف، كليفلاند - أوهايو.
ويعد الدكتور علي النملة واحدا من أعلام قسم المكتبات والمعلومات بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، والذي اشتهر بتواضعه، بحسب من عاصروه، فلا يمكن لمن يقابله وحتى للوهلة الأولى أن تفوته التلقائية والبساطة التي يتعامل بها، وقد وصف أحد الكتاب الدكتور علي النملة في مقالة «لا أذكر أنه مرّ يوم دون أن نرى الدكتور النملة ممسكا بيد مراجع عند مدخل الوزارة أو مكتبه، وتجده يمارس هذه البساطة في الحديث مع المراجعين ومناقشتهم بتلقائية وأريحية طبيعية».
إلا أن بصمته التي أدرجت في سجلات التاريخ تمثلت في وقفته بشجاعة معلنا عن مشكلة الفقر في المجتمع السعودي في حين كان من معاصريه من يُصر على أن الفقر لا يعدو حالات معدودة في المجتمع السعودي ولم يصل لحد الظاهرة أو المشكلة الاجتماعية.
ولن ينسى أي ممن شهد إنجازات هذا الرجل الذهبي في قيادته لوزارة الشؤون الاجتماعية، أقوى اللحظات التي تجلت في تصديه للفقر في السعودية بعدما توجت مجهوداته بزيارة الملك عبدالله بن عبدالعزيز (ولي العهد آنذاك) عام 2002 لأشد أحياء الرياض فقرا والتي أثمرت عن إنشاء صندوق وطني لمكافحة الفقر في السعودية.
وللأستاذ الدكتور علي النملة الذي عاد للسلك الأكاديمي بعد انتهاء واجباته كوزير، العديد من المؤلفات عن الاستشراق والدراسات الإسلامية والتنصير والمجاهدين الأفغان والشأن الاجتماعي زادت عن أربعين كتابا، إضافة إلى مقالاته المنشورة والتي جاوزت الخمسين مقالة نشرت في المجلات والصحف.
صادق الفقراء والحرفيين فلقب بوزير المساكين
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
