دعا القاص هاني الحجي علماء النفس والاجتماع إلى دراسة حالة العنف الذي تمارسه كاتبات الرواية السعوديات عبر الكتابة في تعبير منهن لرفض ما يسمينه بالقمع الذكوري.
وقال الحجي، لـ»مكة» إن المتابع للرواية النسوية الحديثة في السعودية يجد أن المرأة أصبحت تمارس حالة انتقامية من الرجل، تعكس علاقة غير طبيعية بين الرجل والمرأة في مجتمعنا، مشيرا إلى أن الروائية لم يغب عنها استخدام أي وسيلة لإيصال صوتها وتظلمها من الرجل، والقمع الذكوري لها، واستخدمت الفن الروائي وسيلة لإيصال صوتها المقموع، وعندما امتلكت القرار بمصير الرجل في لعبة الرواية، أخرجت المكبوت في داخلها، فلم تقتصر ممارستها على الدفاع عن نفسها، بل تحولت الروائيات باتجاه العنف ضد الرجل، وهو مؤشر خطير في كتابات المرأة يعبر عن حالة انفجار ورغبة في التنفيس.


نهايات الرجل

واستدل الحجي على ذلك بنهايات الرجل في الروايات النسوية الحديثة للسعوديات، والتي تكشف - بحسب قوله - عن الرغبة في الانتقام منه وتدميره، بل قتله وتصفيته اجتماعيا، فالبطل الرجل إما أن يقتل في حادث مروري، أو يصاب بإعاقة وأمراض خطيرة تدمر حياته، أو يكون حالة إجرامية تمارس التدمير ضد المجتمع، ويتم القبض عليه في جرائم مختلفة مثل تعاطي المخدرات أو السرقة وغيرها.
وأوضح الحجي أن الرجل أصبح صورة إجرامية في ذهن الروائيات، بسبب ما تتعرض له من مواقف سلبية في المجتمع، وأصبحت تتحكم بمصير الرجل، وتصل لذروة العنف، حين تقوم بتقطيعه في بعض الأعمال الروائية، وغابت في مجمل هذه الأعمال صورة المرأة الطيبة، التي تقف مع زوجها وتصبر عليه، ففي بعض الروايات تتخلص المرأة من زوجها متعاطي المخدرات بالإبلاغ عنه، في تغير للصورة النمطية لمفهوم الزوجة، وهذا يتطلب دراسة اجتماعية نفسية مختصة لمجتمع المرأة، من خلال الروايات النسوية الحديثة.


وثيقة اجتماعية

وبين الحجي أن الأعمال الروائية لم تعد عملا أدبيا بحتا، تختص به المختبرات النقدية، بل أصبحت وثيقة اجتماعية ونفسية أكثر من كونها عملا أدبيا، ويمكن أن تكشف وتبوح عن المسكوت عنه في المجتمع، تحت غطاء الحكاية الخيالية، وأصبح المنتج الروائي سردا شبه واقعي ممزوج بمخيلة لما يدور في كواليس المجتمع النسوي.
ولفت الحجي إلى الباحث الهندي حفيظ الرحمن، الذي قدم رسالة دكتوراه في دراسة المجتمع السعودي من خلال الرواية بإحدى جامعات الهند، في الوقت الذي غاب فيه باحثونا وجامعاتنا عن هذا الموضوع.
وأكد الحجي أنه من خلال الرواية وقراءة نفسية الشخصيات وأحداثها الاجتماعية، يمكن للمختصين الخروج بتصور لدراسة المجتمع نفسيا واجتماعيا، مبينا أن رواية مثل «بنات الرياض» تم تلقيها اجتماعيا أكثر منها أدبيا، ما أعطاها زخما، وخصوصا في الغرب، حيث أمكنه من خلالها قراءة المرأة السعودية، التي كانت لغزا.