نشرت صحيفة عكاظ على صدر صفحتها الأولى يوم الأربعاء الماضي، صورة للمقيم الأمريكي وهو غارق في دمائه داخل سيارته، بعد أن تعرض لطلق ناري من شخص قالت السلطات الأمنية إنها ألقت القبض عليه بعد ساعات من الجريمة.
وقبل أيام نشرت صحيفة المدينة على صفحتها الأولى أيضا، خبرا بعنوان «أب يسلخ رأس ابنه بمواد كيماوية ووالدته تطالب تدخل حقوق الإنسان» وأرفقت به صورة لرأس الطفل وهو محترق بالكامل.
وقبل ذلك بأشهر عرضت إحدى الصحف الالكترونية صورة لمواطن قرر أن يفارق الحياة بشنق نفسه على أحد جسور المشاة بمدينة جدة.
وقبلها بسنوات نشرت صحيفة الرياض على إحدى صفحاتها الداخلية صورة لـ»مقاوم» لبناني وهو يمسك برأس جندي إسرائيلي بعد أن انفصل عن جسده بسبب لغم أرضي.
المفارقة أن الرابط الوحيد بين هذه الصور وغيرها مما تنشره الصحف يوميا، أنها لم تلتقط بعدسات مصوريها، بل بكاميرات هواة أو جهات التحقيق.
بداية لا أنكر أن لدي حساسية مفرطة ضد صور الجثث أو تلك التي تلطخها الدماء، وبالتالي أرفض التعامل معها ما لم يكن لنشرها دلالات ومبررات عالية جدا، كحال صورة جثتي ابني الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين التي بثتها القوات الأمريكية في يوليو 2003، وصورة جثة قائد تنظيم القاعدة في السعودية عبدالعزيز المقرن الذي سمحت وزارة الداخلية بنشرها -استثناء- في يونيو 2005.
في المقابل أجد نفسي أتساءل ما المعايير التي تتبعها صحفنا عند تعاملها مع صور الجثث والسحل والدماء التي تغطي صفحاتها يوميا؟ هل تهدف من نشرها لتوثيق الفعل؟ أم إن المسألة مجرد سبق صحفي حصلت عليه من أي كان؟
واقع الحال أن الصورة في قاموسنا الصحفي ليست سوى مساحة تشغل حيزا من الصفحة، وهذه المساحة من المرونة بحيث يمكن الاستغناء عنها أو الإبقاء عليها دون مراعاة لأهمية وجودها أو غيابها عن الظهور.
هذا الأمر مع مرور الأيام انعكس سلبا على معظم المصورين العاملين في الصحف، فلا هم بالذين دُفعوا للتطور، ولا بالذين حوسبوا على تقصيرهم، خاصة مع وجود البديل الجاهز دوما من وكالات الصور واجتهادات الهواة.
شخصيا رافقت خلال ربع قرن العديد من هؤلاء المصورين، ولكن للأسف الشديد قلة قليلة منهم نجحت في ترك بصماتها على المشهد الصحفي، ونسبة أقل تعاملت مع العدسة بشغف أكثر من كونها مهنة.
لعل السبب يمكن تحميله مناصفة لإدارات التحرير والمصورين أنفسهم، فلا نحن بالذين دفعناهم نحو التطوير، ولا هم بالذين بادروا بذلك.
يبقى القول إن الصورة الصحفية لن يرتقي شأنها في صحفنا ما لم تتعامل إدارات الصحف مع مصوريها باعتبارهم قيمة مضافة، وليسوا مركز تكلفة، وبالتالي تعمل على الرفع من شأنهم، بدلا من تركهم يتسولون نشر صورهم في صحفهم أو من جيوب «المعازيب».

