التصعيد المستمر منذ عدة أسابيع من قطعان المستوطنين، وبرعاية السلطات الإسرائيلية، حيال المسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين ومسرى خاتم الأنبياء والمرسلين، يستدعي وقفة شاملة ليس من الفلسطينيين فحسب وإنما من كل المسلمين في أرجاء الأرض. ومسلسل التعدي على القدس ومعالمها الأثرية والحضارية مستمر منذ الحريق المتعمد الذي طال الأقصى عام 1969، وبوتيرة متصاعدة.

لقد ظلت سلطات الاحتلال تمارس سياسة تعسفية تجاه الأقصى والقدس وسكانها جرى اعتمادها منذ وقت طويل، إذ قامت في مطلع 1969 بإزالة حي المغاربة المجاور للمسجد بكامله، وهدمت العديد من المساجد والمدارس الإسلامية التي تعود إلى عهد الدولة الأموية. بل إنه ومنذ الاحتلال الكامل للقدس عام 1967 عمدت جرافات الاحتلال لهدم جميع الأبنية الإسلامية والأثرية الواقعة حول الأقصى.
إن ما جرى قبل أكثر من أربعة عقود يتكرر اليوم وبصورة سافرة، إذ لم تدخر إسرائيل جهدا في تنفيذ مخططاتها الرامية لتهويد القدس بشكل مطلق من خلال الاستيلاء على أراضي سكانها وإرهاب من يتمسك منهم بأرضه، وبناء المستوطنات، بل إن الأمر تجاوز الأحياء ووصل إلى الموتى، حيث باشرت إسرائيل تجريف عدد من مقابر المسلمين وتحويلها إلى حدائق ومتاحف.
لقد مارست إسرائيل استهتارا بكل العهود والمواثيق الدولية وارتكبت جرائم حرب ضمن إرهاب الدولة المعلن دون أن يطرف لها جفن، ودكت بطائراتها البيوت فوق رؤوس الآمنين، ويجري كل ذلك وسط صمت دولي مطبق ومخز.
إن الاحتلال يسعى من وراء الاستمرار في مخططات التهويد للانتقاص من كرامة المسلمين، وفرض الاستسلام المهين على الشعب الفلسطيني. وتأتي دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس الأول لكل الفلسطينيين بالتصدي بالوسائل كافة لمحاولات اقتحام الأقصىى وتدنيسه، استشعارا لخطر مقبل سيتجاوز عمليات الاقتحام إلى مخطط أكبر.
إن المطلوب الوقوف بحزم وعدم تمكين العدو من تنفيذ جرائمه لا سيما وأن الشارع الفلسطيني أصبح موحدا بعد المصالحة الوطنية، فقد كان الاحتلال في السابق يراهن على الانقسام بين أصحاب القضية والهم المشترك لإضعاف القضية الأولى للعرب والمسلمين.