بات العلماء يتمتعون بأحدث الأدوات لتقفي أثر المزورين والكشف عن الوضع الحقيقي للتحف الفنية، فمن المجاهر التجسيمية إلى أجهزة التصوير بالأشعة السينية، مرورا بأجهزة التصوير بالأشعة تحت الحمراء، ويستخدم مختبر «اف إيه إي آي» هذه التقنيات في جنيف لرصد اللوحات المزيفة.
وصرح يان فالتر مدير المختبر أن التحف الفنية كانت تباع بأكثر من 10 ملايين يورو منذ فترة وجيزة من دون تقديم مستندات كافية عن طابعها الأصلي، وقد تغير الوضع في القرن الحادي والعشرين في ظل تداول قطع فنية تتخطى قيمتها الستين مليار دولار في السنة الواحدة، وبات التحقق من طابعها الأصلي من قبل اللجان وغيرها من المؤسسات العائلية يستند بشكل متزايد إلى النتائج العلمية.
وتبدو كلفة التحليل العلمي التي تتراوح بين 500 و15 ألف يورو للقطعة الواحدة مرتفعة، وفي سوق الأعمال الفنية المزدهرة تثير أسعار التحف مطامع المزورين.
وقد أكد مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) أن الجرائم المرتبطة بسوق الأعمال الفنية باتت «ظاهرة عالمية»، وبحسب الخبراء، فإن نصف الأعمال الفنية المتداولة مزيفة، ويصعب التأكد من هذه النسبة، لكنها لا تفاجئ يان فالتر الذي كشف أن 70 إلى 90 % من اللوحات التي يحللها مختبره تكون مزيفة.
فإحدى اللوحات التي كانت منسوبة للرسام الفرنسي ألبير ماركيه كانت تبدو أصلية إلى أن كشف المختبر شاحنة جرارة مع دواليب في الطبقة الدنيا، علما أن هذه الشاحنات لم تبصر النور إلا في الثلاثينات، أي بعد تاريخ رسم هذه اللوحة سنة 1912 بكثير.
ويتولى كيليان آنهويزر رئيس مختبر «اف إيه إي آي» بدوره دراسة اللوحة التي تعزى لفيرنان ليجيه، والتي من المفترض أن تكون قد رسمت سنة 1954، وبعد تحليلها اكتشف أن الصبغات المستخدمة في هذه اللوحة تختلف عن تلك التي كان فيرنان ليجيه يستعملها عادة في الخمسينات، وفي حال تبين أن الورق يعود لما بعد 1955 أي سنة وفاة الرسام، يتم التأكد من أن اللوحة مزيفة.