ENعن الصحيفة
صحيفة مكة
الرئيسيةالبلدالعالمأعمالمعرفةالملعبالرأيعلميةمجتمعفيديو
صحيفة مكة
  • اتصل بنا
  • من نحن
  • RSS
  • الأرشيف
  • تدريب وتوظيف
  • السياسة والخصوصية

أقسام الموقع

  • موضوعات خاصة
  • مبادرة مستقبل مكة
  • إنفوجرافيك
  • كاريكاتير
  • معرض الصور
  • فيديو
  • علمية
  • مجتمع

إشترك في صفحتنا الإخبارية

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة مكة المكرمة

الشريان يفجِّر الصمت... والمشكلة أكبر من الأفراد! | صحيفة مكة
الرئيسية

الشريان يفجِّر الصمت... والمشكلة أكبر من الأفراد!

صالح زياد3 دقائق للقراءة
الشريان يفجِّر الصمت... والمشكلة أكبر من الأفراد!
حجم الخط
ما دامت تهمة التحريض للشباب على الذهاب إلى «الجهاد»، موضع إنكار ونفي من كل من اتُّهم بها، فإن أقل فائدة في إثارة موضوعها هو التذكير بما تم نسيانه أو تناسيه من مواقف المتَّهَمين، وتحرير ما التبس، والإبانة عما خفي. فالثابت الذي لا يستطيع أحد إنكاره هو توالي أعداد من الشباب في مقتبل العمر يتطوعون بالذهاب إلى سورية الآن بدعوى الجهاد، مثلما ذهبوا من قبل إلى أفغانستان والشيشان والعراق وغيرها، وهم لم يذهبوا إلا إذعاناً لمن زيَّن ذلك لهم وأثار هواهم إليه وأوجبه عليهم. ولئن دل الإنكار لتهمة التحريض على طلب البراءة منه، فإنه يدل على أن التحريض على «الجهاد» جريمة، وأن ذهاب الشباب بهذا الزعم ليس إلا وقوعاً منهم في حبائل التغرير بهم، وتأويل المفاهيم الدينية لخدمة مصالح سياسية.
ارتفاع الصوت إنكاراً على مزاعم «الجهاد» الذي يُتْلِف الشباب ثمناً لمصالح لم تخطر ببالهم، هو أكبر مهمة دعوية سواء من جهة اشتداد الحاجة إليها، أم من جهة صعوبة القيام بها. فاختطاف الإسلام لتبرير العنف والقتل ولشرعنة التدخل في شؤون البلدان الخارجية من قبل الجماعات الحركية أدى إلى تشويه المفاهيم الإسلامية وإلى تلبيسها على الشباب الذين ساعدت أوضاع المجتمعات الإسلامية المتواضعة تربوياً وثقافياً وديموقراطياً على محو استقلاليتهم الذهنية وعلى تطويعهم «عمياني» لآراء الدعاة المؤدلجين؛ وهذا هو ما يشدد الحاجة إلى مهمة دعوية كاشفة للتشويه والتضليل من دون أن ترتهن هي الأخرى إلى ما يسقط صدقيتها من حسابات سياسية. أما صعوبة القيام بهذه المهمة فتتمثل في أنها موجهة ضد جماعات دموية عنيفة، لا إلى جماعات «الرفق بالحيوان» مثلاً!، وليس سراً ذلك التهديد بالقتل من قبل جماعة «القاعدة» الذي تلقَّاه علناً –قبل أسابيع- أحد الدعاة السلفيين، لأنه انتقدها بشدة وحذَّر منها! وهو تهديد يمكن أن يطاول مادياً أو معنوياً كل من تتحسس فيه -هي وأمثالها- خطورة أو سبباً للتضييق عليها!.
لكن هل يمكن أن نوجه الاتهام في تحريض الشباب على الموت «جهاداً» إلى شخص بعينه أو إلى أشخاص قلوا أو كثروا؟! أي قوة هذه التي مكَّنت هذا الشخص أو هؤلاء الأشخاص من إحداث هذا التأثير؟! لماذا يستمع الشباب إلى «الدعاة المحرِّضين» لا إلى «الدعاة المبصّرين» لهم؟! هذه الأسئلة تحيلنا على ما يجاوز الفرد من سياق ثقافي اجتماعي محتشد بمعان روحانية منتقاة من زاوية معينة لا حساب فيها لمشتركات دينية وإنسانية مع العالم، ولا حساب لمفهوم القوة والنصر والغلبة بالمعاني المادية والعقلانية، ويقترن في هذا السياق الوصف للتسامح والحرية والعلم والحقوق الإنسانية والاختلاف بالضعف والتحلل والمادية الوضعية والكفر... الخ. وهو إلى ذلك سياق بيئة شابة بما يجاوز 70% والشباب قوة حركية لا سكونية، فليس المنتظَر من الشاب ألا ينفعل بخطاب الحركيين وينحاز إليه. هذا السياق يسبق الحساب للأشخاص في أفرادهم مهما كثروا، ويليهم، فهم يندرجون فيه ويصبحون صنيعته ونتاجه، ومن ثم فإن قوتهم وتأثيرهم ليسا إلا ناتج التفاعل معه والقدرة على تجسيده.
إن معالجة التحريض المستمر على «الجهاد» لا تقف على اتهام هذا «الداعية» أو ذاك، والمطالبة بإسكاته، وإنما بإصلاح السياق الذي يولد الحركيين ويصنع لهم النجومية؛ وذلك بتعزيز استقلالية الفرد ومسؤوليته التي ترتبط سببياً بالحرية، وخلق فضاء لاستنفاد طاقة الشباب عن طريق تحفيزهم على التنافس العلمي والعملي والمناشط المدنية، واحتواء نشاط الجماعات الحركية ضمن هياكل قانونية مضبوطة تعزز الوطنية وتستنفد في إطارها كل نزوع حركي. ومن دون ذلك سيبقى شبابنا عرضة للاختطاف والأدلجة، وستتفاقم أخطارهم –لا قدَّر الله- مستقبلاً.
شارك هذا المقال
XWF