نسب بعض الكتّاب غياب المفكر الحقيقي إلى سطوة الخطاب الاجتماعي والديني التقليدي، وغياب الدراسات الفلسفية الأكاديمية، مما أدى إلى جعل الانشغال بالفكر والقضايا الكبرى يغيب في الخطاب المعرفي المحلي.
أسئلة سطحية
- «المعرفة ليست شعرا وقصة فقط، ولكنها منظومة حضارية كاملة، والتفكير العلمي، وكذلك الفلسفة وعلم الأفكار عادة ما تطرح عبرها أسئلة كونية حول قضايا الإنسان الكبرى عن هويته وكينونته، عن الوجود والعدم، عن الحياة في تجلياتها المختلفة، ونحن دائما نقف على السطح من المعرفة.
- نحن مشتغلون بالفكر ولكن لا يوجد لدينا مفكرون حتى في الخطاب الديني من طبقة محمد اركون والجابري والعربي وأدونيس وحسن حنفي ونصر حامد وفؤاد زكريا وآخرين، والذين يطرحون الأسئلة الكبرى في الفكر ويذهبون عميقا في قراءة الظواهر والماضي والحاضر والمستقبل».
أحمد فقيهي
تداخل المفاهيم
- «فهمنا الخاطئ للثقافة الدينية جعلتنا نخلط المفاهيم، مما أدى لتقييد العقل وحصر الفكر في جوانب محددة، فهناك الكثير من المعتقدات والأساطير التي تقوم على هامش الفهم للدين أحدثت خللا واضحا في تركيبة العقل العربي بطريقة لا شعورية، وهذا يعني أن البيئة غير صالحة لاستيعاب الفكر الخلاق أو بنائه في الفرد.
- فلا بد من العمل ابتداء بالنقد الفكري، مما يوجب إسهام المثقف والأديب كفاعل في التغيير إضافة إلى دور الحكومات في بناء العقل الاجتماعي وترميمه، والخروج من مأزق الشعور بسيطرة المعوقات، وهذا من شأنه إيجاد اتجاه تجديدي في عالم المعرفة والفكر الفلسفي العلمي».
مها الشهري
تفعيل الدراسات
- «من أسباب قلة المفكرين غياب مراكز الدراسات والأبحاث الموفرة للبيئة المناسبة لظهور المفكر، وقبل هذا هناك غياب تام لدور المدارس والجامعات المهتمة بالتفكير أو تعزيز الفكر لدينا.
- وعلينا إن أردنا تطوير المجتمع أن نضع خطة تنبع من احتياجاتنا لأن أساس تطوير المجتمعات أن تكون الأفكار مناسبة لبيئتها ونابعة من واقعها واحتياجاتها، وليس استيرادها كوصفة جاهزة، ويكون مفكر يبني على الماضي ويفهم الواقع ويتطلع للمستقبل برؤية ثاقبة تستطيع وضع الاحتمالات واختيار الحل الذي ينتجه من خلال تفعيل كبير لعمل العقل؛ ليكون مناسبا وفعالا لواقع المجتمع ومستقبله».
محمد العنقري
الذات المفكرة
- «الفكر إن وجد في ذات المفكر وليس منتجا يمكن صناعته، وبالتالي فإن الذات المفكرة تولد في مجتمعاتنا المحلية وهي معاقة ومشوهة، وتظل في طور القاصر محاولة مناوشة الفكر في بعده الحقيقي، ويظل النسق الثقافي ينتج المبدع المؤدلج، والمبدع المتصالح مع كل السياقات الفكرية والاجتماعية التي يعيشها.
- فيكون تارة منظرا أو ناقدا أو عضوا في دائرة تتسع لعقود وأزمنة ولا يخرج منها، ذلك الذي يراهن عليه تساؤلك هنا عن صناعة المفكر.
- فحين تصبح الحياة الثقافية والتعليمة تكرارا واجترارا للسائد فلن يظهر المفكر، ثمة محاولات لظهور الفكر المجدد محليا أو عربيا لكنها انتهت بفجيعة، إما قتل أو همش لتستمر دائرة الجماعة المتشابهة مقابل غياب المفكرين».
سالمة الموشي

