كسرت الجالية السورية في السعودية حالة الهدوء التي سادت المكاتب العقارية في المنطقة الشرقية، بفعل ترقب البرامج الجديدة من وزارة الإسكان، وتواجه المكاتب إقبالا كبيرا من العوائل السورية لاستئجار وحدات سكنية في المنطقة، بمعدل يفوق السعوديين ست مرات بحسب مديري مكاتب عقارية، حيث أكدوا أن متقاعدي أرامكو وسابك ساهموا في إنعاش العمل لديهم، بطلبهم المرتفع على شراء منازل جاهزة.
وظهرت تأثيرات وزارة الإسكان على أداء المكاتب العقارية في الشرقية، التي تتلقى حاليا إشعارات من مستأجرات مطلقات وأرامل، تفيد برغبتهن بإخلاء المساكن التي يستأجرنها من تلك المكاتب، تمهيدا للانتقال إلى الوحدات السكنية التي سيتسلمنها من وزارة الإسكان قريبا.
ويؤكد عقاريون أنهم ما زالوا يستلمون مزيدا من تلك الإشعارات، مستبعدين أن يؤثر ذلك على أسعار الإيجارات في أحياء الشرقية، مشيرين إلى أن برامج الوزارة أثرت على أداء بعض المكاتب العقارية، وقلصت أعداد الموظفين فيها.
ووضعت وزارة الإسكان آلية لتوزيع منتجاتها العقارية، ومنها الوحدات السكنية الجاهزة، ومنحت المطلقات والأرامل والأسر الفقيرة والمحتاجة الأولوية في الحصول على الوحدات السكنية الجاهزة، تقديرا لظروفها، وأكدت الوزارة أن وحداتها السكنية ستكون متكاملة وجاهزة للاستخدام على الفور.
الإيجارات ثابتة
وقال صاحب مكتب عقاري في حي النخيل في الدمام ياسر عوض: أسعار الإيجارات في المنطقة الشرقية مستقرة منذ بداية العام الميلادي الحالي، خاصة على الوحدات السكنية القديمة، ويمكن القول بأن الارتفاعات المتوالية التي شهدتها الإيجارات في السنوات الماضية، هدأت وتيرتها في هذا العام، وظهر ذلك في إيجارات المساكن القديمة والعتيقة في مناطق الشرقية، إذ بقيت على أسعارها القديمة دون زيادات ملحوظة، فيما ارتفعت أسعار إيجارات المساكن الجديدة، رغم ضيق مساحاتها، مشيرا إلى أن الزيادات جاءت نتيجة عدة اعتبارات، منها نظافة المنزل الجديد، وحداثته وموقعه الجيد، ومثل هذه الاعتبارات يبحث عنها المواطنون، فيما يفضل غالبية المقيمين المساكن القديمة، ويرون أنها تناسب قدراتهم المالية، وأنها توفر لهم المساحات الواسعة التي يرغبونها.
توقع ياسر أن تؤثر برامج وزارة الإسكان ومنتجاتها العقارية على أداء السوق العقاري في المستقبل، مؤكدا أن التأثير ظهر طفيفا في الوقت الحالي، حيث انخفضت وتيرة عمل بعض المكاتب التي رأت تقليص عدد موظفيها بالقدر الذي يلبي العمل فيها، مشيرا إلى أن برامج الوزارة لم تنل من أسعار الأراضي البيضاء في وسط الدمام، التي بقيت على حالها.
وقال: حافظت الأراضي البيضاء في وسط الدمام على قيمتها، ولم تتأثر بالعوامل المؤثرة في السوق حاليا، وعلى سبيل المثال يبدأ سعر متر الأرض السكنية في وسط المدينة بـ2100 ريال، فيما يتراوح سعر متر الأرض التجارية بين 4 ـ 5 آلاف ريال، فيما كان التأثير واضحا بعض الشيء في الأراضي البعيد من مركز المدينة، مثل ضاحية الملك فهد، التي يبدأ فيها سعر المتر من 700 ريال.
زيادة الطلب
ويؤكد صاحب مكتب عقاري في الدمام يدعى حسين المحضار، أن القرارات الرسمية التي صدرت أخيرا في قطاع الإسكان، وجهت دفة السوق العقاري إلى وجهات بعينها.
وقال: وفقا للقروض التي حددتها الدولة من صندوق التنمية العقاري، مضافا إليها القرض الإضافي من البنوك السعودية، والتي يتراوح مجموعهما بين 1.2 مليون و1.3 مليون ريال، وجدنا أن الطلب يزداد على شراء المنازل التي يتم تقييمها بهذا السعر، مضيفا أن المتقاعدين من الشركات الكبرى مثل سابك وأرامكو ساهموا في إنعاش المبيعات العقارية، لتوفر جانب السيولة لديهم، بعد حصولهم على مكافآت نهاية الخدمة من شركاتهم قبيل التقاعد.
وأضاف المحضار أن كثرة زيارات السوريين إلى السعودية، ساهمت هي الأخرى في إنعاش العمل في المكاتب العقارية وحركتها، خاصة أن هذا الإقبال يفوق إقبال السعوديين بست مرات على الأقل في هذه الأيام.
وأضاف: هناك تفاوت كبير في القدرة الشرائية لأفراد الجالية السورية، فمنهم من يرغب في الوحدات السكنية الصغيرة المكونة من غرفتين بأسعار تتراوح بين 13 إلى 15 ألف ريال، ومنهم من يطلب شققا واسعة مكونة من 4 أو 5 غرف، ولا يمانعون في دفع 35 ألف ريال، متوقعا استمرار إقبال السوريين على الوحدات السكنية لشهور مقبلة.

