نستطيع أن نسمي الوثائق والدفاتر السلطانية للصكوك الوقفية التي بين أيدينا بالتاريخ (الذاتي) أو (التلقائي)، لأنها كتبت لحفظ الحقوق لا لتحكي حياة مجتمع أو تصور أحداثا، ولذلك تأتي تاريخا تلقائيا أكثر عمقا من كتابة المؤرخ، وأبعد تصويرا من فكر مشاهد يدون مشاهداته، أو أديب يصوغ المواقف بقلمه.
من هنا فالدفاتر التي بين أيدينا كنز من كنوز التاريخ المعاصر للبلد الحرام من حيثيات كثيرة، نستطيع أن نضبط بها ونصحح كثيرا مما يكتب عن مكة وأهلها ومجتمعها وبنائها ومراحلها التاريخية.
والمسألة اللفظية ومستوى الثقافة لأي مجتمع تظهر من خلال الدراسات للنتاج الأدبي والتاريخي والرسمي المتداول في كل مرحلة تاريخية، غير أن النتاج الأدبي والتاريخي من عادته أن يكون متكلفا في صياغة لغته إلا أن يكون المؤرخ أو الأديب واضح التأثر بالمفردات اللفظية الشعبية لمرحلته وهو نوع من الواقعية المطلوبة لكل من يتصدى لذلك.
أما الجانب الرسمي المدون فهو أكثر واقعية في إظهار الطبيعة الشعبية للمسميات والألفاظ والمفردات والمصطلحات، وذلك أمر تفرضه طبيعة التوثيق والبيان على حسب المفهوم العام.
اللغة الرسمية والمؤثرات:
- ومما يظهر من المفردات والديباجات الرسمية لهذه الصكوك، أن اللغة الرسمية تختلف من جيل إلى جيل، وتتغير بتغير المؤثرات الإدارية الخارجية والداخلية، ومقتنياته وآلاته وأدواته.
من هنا فالخطابات الرسمية المكية في القرن الماضي كانت تختلف عن الخطابات الرسمية فيما بعد، بل وفي نفس القرن ومن منطلق الصكوك ذاتها نجد التدرج في التحولات اللفظية بين عقد وآخر لمن دقق النظر.
وما سنذكره هو للمثال لا للحصر على ما قدمناه، ونستطيع أن نقسم المصطلحات الواردة في الصكوك إلى قسمين:
- أولا: قسم المفردات العامة المتعلقة بالأوقاف.
- ثانيا: قسم الديباجات الرسمية والمسميات الإدارية.
نتحدث عنهما لاحقا.

