أبدى الاختصاصي والمستشار النفسي بمركز إرشاد للاستشارات النفسية والأسرية الدكتور جبران يحيى لـ»مكة» قلقه بشأن دراسات حديثة محلية تشير إلى وجود نسب عالية للاضطرابات النفسية بالمملكة تعد أكبر من النسبة العالمية التي تقدر بـ٪1، والتي تشير إلى تعرض واحد من كل عشرة رجال لنوبة اكتئاب وقلق نفسي قد تصل لدرجة الفصام.

نسبة مقلقة

وأشار إلى أنه وفقا للدراسات العالمية، وحسب الإحصاءات الرسمية لسكان منطقة مكة المكرمة والذين يبلغ عددهم 6.9 ملايين نسمة، فسيوجد 69150 فصاميا بالمنطقة، وتعد تلك النسبة مقلقة، مشددا على أن الاهتمام بالمرض ليس ترفا، بل ضرورة ملحة في حياة المريض ومحيطه المجتمعي، ويحتاج إلى رعاية وعناية، كما تحتاج أسرته للمساعدة في معاناتها الشديدة، حيث يشيع المرض بين المراهقين وصغار الراشدين ويتطور في الفئة العمرية من 16 إلى 25.

عزلة

وأضاف: من المتعارف أن الفصام أسبابه وراثية أو جينية، ولم تثبت الصلة المباشرة للضغوط، والمريض بالفصام ينسحب من واقعه المؤلم الذي يعيشه، وبهذا السلوك يحقق نوعا من التوافق السلبي، للهروب من ضغوط الحياة وعدم إدارتها بشكل جيد، ويجب على المجتمع ومؤسساته توفير درجة من المساندة لمرضى الفصام، وهذا يسهم بشكل متكامل مع العلاج الدوائي والنفسي.

معلومات مغلوطة

وأشار إلى أن كثيرا من الناس وبعض المختصين يخلطون بين مرض الفصام وبعض الأعراض التي تظهر عند البعض مثل الإحساس بالاضطهاد وسلوك العظمة والمزاج المتطرف، والمؤسف في الشخصيات المضطربة أنها تتواجد في المجتمع وبعضها يحتل مراكز قيادية، ولكن أعراض ما لديهم ليست واضحة كما عند مريض الفصام، ومن أهم أسباب مرض الفصام الجانب الوراثي، وقد يكون سببه عضويا، حيث يحدث اختلال في الموصلات العصبية بين خلايا المخ، وللتعامل مع المرض يتم من خلال ثلاثة محاور هي: الجانب العضوي، البيئي، والنفسي وذلك للوصول لعلاج مثمر.

أعراض ذهانية

وأوضح الدكتور يحيى أن ملامح شخصية الفصامي تبرز من خلال ظهور أعراض ذهانية محددة الملامح وأخرى غير محددة كالهذاءات والهلاوس، والحديث المشوش أو غير المترابط وسوء التنظيم والسلوك التخشبي، وظهور ضلالات فكرية كتحاوره وتخاطبه مع شخصيات غير واقعية، والهلاوس الحسية كرؤية أو سماع أشياء غير واقعية، وتبلد الشعور، والانسحاب الاجتماعي والخمول وغياب الانفعال الدال على لذة أو ألم، ويعاني المريض من العجز الوظيفي والاجتماعي ما يفاقم مشكلاته.

الجنون والفصام

وأضاف، يشتهر مرض الفصام بين العامة بمرض الجنون، وهذا سببه الأفكار الخاطئة وغير العادية التي تظهر على المريض في شكل هذاءات أو ضلالات تتناوب عليه، خاصة الهذاءات التي تبدو وكأنه يتبادل الحديث والأفكار مع أشخاص آخرين، ومن أبرز الهذاءات شعوره بالاضطهاد أو أن هناك جماعة أو عصابة تلاحقه من أجل إلحاق الأذى به، ويظهر الشعور بالاضطهاد لدى %65 من مرضى الفصام حيث يخبرون عن هلاوس حسية غير موجودة واقعا، كما يحكي %70 منهم عن هلاوس سمعية، و%20 عن هلاوس بصرية عبارة عن رؤية أشياء غير واقعية، و%10 منهم لديهم هلاوس متباينة مثل شم الروائح أواللمس.

تفاقم المشكلات

وأوصى الدكتور يحيى بعدم تفسير مرض الفصام تفسيرات غير علمية، حيث إن هذا يفاقم من مشكلات المرضى ويزيد من معاناتهم، ولا بد من اللجوء للعلاج الطبي الدوائي والعلاج النفسي والسلوكي والذي يحسن من عدد كبير من حالات الفصام، خاصة الحالات البسيطة وفي بداية تاريخها المرضي، محذرا من ضرب المرضى أو ممارسات العنف ضدهم، والعمل على علاجهم من خلال توظيف طاقاتهم، خاصة أن نسبة كبيرة منهم في سن الشباب.