فيما كشف مختصون عن خطة لضمان الأمن الغذائي لأربع سلع استراتيجية، هي الأسماك والدواجن والتمور والخضار من البيوت المحمية، تستهدف خفض المستورد منها، ورفع الإنتاج المحلي بمعدلات تغطي المطلوب محلياً بنسبة 100%، أكد آخرون أن بعض هذه السلع الأربع يحظى بظروف تؤهله لتحقيق تلك الاستراتيجية، إلا أن بعضها الآخر يعاني من إشكاليات مزمنة يمكن أن تعرقل تطوره، وبخاصة قطاع الدواجن، الذي يعاني من ست إشكاليات قد تعرقل تلك الاستراتيجية.

معوقات المستثمرين

يقول رئيس كرسي الملك عبدالله للأمن الغذائي الدكتور خالد الرويس إن خفض الواردات من السلع الغذائية الاستراتيجية وزيادة إنتاجها محلياً، سيكون محور خطة كرسي الملك عبدالله للأمن الغذائي للعام الحالي 1436هـ.
مشيراً إلى أن تلك السلع تشمل الأسماك والدواجن والتمور والخضار من البيوت المحمية.
وأضاف أن ثمة تعاونا مستقبليا بين مجلس الغرف التجارية الصناعية وصندوق التنمية الزراعي ووزارة الزراعة والكرسي عبر ورش عمل ستعقد بين الجهات المذكورة في الفترة المقبلة.
وأوضح أن الكرسي سيبحث في المرحلة المقبلة المعوقات التي تواجه المستثمرين في هذا القطاع، وسبل تلبية احتياجهم والدعم المناسب، وتقليل الضغط على ميزان المدفوعات التجارية، وأنسب آلية لرفع الإنتاج وصولاً إلى سد الاحتياج من الغذاء بنسبة 100%.
ويبقى تحقيق هذا الهدف رهناً بتنفيذ خطط طويلة المدى.

عقبة التمويل

وأكد الرويس أن الفرص ممتازة في قطاعي الدواجن والأسماك، ففي قطاع الدواجن سنسعى للدفع باتجاه إنشاء تكتلات لمربي الدواجن لا سيما بين ملاك المزارع الصغيرة وإنشاء جمعيات للدواجن.
أما في قطاع الأسماك الذي يوفر حاليا 35% من الاحتياج المحلي فالفرصة سانحة لرفع الإنتاج بشكل كبير من خلال الصيد والاستزراع السمكي.
وفي سياق متصل، قال الرويس إن ثمة مفاوضات تجري حالياً بين صندوق التنمية الزراعي والمستثمرين السعوديين الزراعيين في الخارج لتخطي عقبة التمويل الذي لم يحصلوا عليه من الصندوق بعد لعدم تقديمهم للضمانات التي طلبها الصندوق والتي تصل إلى 130% من قيم الدعم.
وهي ضمانات يمكن تفهمها باعتبار أن الصندوق جهة استثمارية تابعة لوزارة المالية وتحتاج لضمانات من الأصول في الداخل مقابل الدعم الذي ستقدمه للمستثمرين.

دعم المزارعين

المدير العام لصندوق التنمية الزراعية المهندس عبدالله العوين قال: إن دعم المزارعين ممن يركبون مرشدات استهلاك المياه سيدخل حيز التنفيذ فور اعتماد الآلية المرفوعة لكل من مجلس الوزراء والمجلس الاقتصادي الأعلى ضمن مبادرة ترشيد استهلاك المياه، وتم حاليا الرفع بـ 6 مبادرات للموافقة عليها، وتبقى القليل للرفع بالمبادرة السابعة والأخيرة المتعلقة بتسويق الخضار والفواكه.
وأضاف: فيما يتعلق بحجم الدعم الذي يقدمه الصندوق للمشاريع الإنتاجية فالآلية معروفة وهي 75% من تكلفة المشروع الذي لا تزيد تكلفته عن 3 ملايين ريال، وقرض يمثل 50% من تكلفة المشروع الذي يزيد على ذلك، ولا توجد أي نية للتراجع فيما يتعلق بمبادرة دعم المشاريع الزراعية في الخارج بتقديم ضمانات من أصول بنكية وعقار وغيره، بما يصل إلى 130% من تكلفة المشروع لأن هذا الشرط مقر من قبل مجلس الوزراء كأحد شروط تقديم الدعم.
وتتناسب قيمة الضمان مع المدة الطويلة التي سيستفيد منها المستثمر لسداد القرض.

المرونة في الإقراض

وأوضح رئيس اللجنة الزراعية في غرفة حائل وعضو اللجنة الزراعية في مجلس الغرف السعودي عيد الغدير في تصريح لـ»مكة» أن منتجي التمور لا يحتاجون لأي دعم لرفع الإنتاج لأن حجم ونوع الإنتاج ممتاز، لكن الحاجة في قطاع التمور ملحة لمستودعات تبريد وتخزين وتعبئة ومن ثم تسويق لأمريكا وأوروبا والشرق الأقصى.
وشدد على ضرورة تحلي الصندوق بالمرونة في إقراض البيوت المحمية ومنتجي الخضار وتقديم تسهيلات للتوسع في هذا المجال كون التحول نحو الزراعة المحمية هو الخيار المستقبلي نظرا لأنها توفر 75% من كمية المياه المستهلكة لإنتاج الكمية نفسها من المحاصيل للأرض المفتوحة إضافة إلى أن تعرض المحصول للآفات الزراعية في حالة المحميات أقل بكثير.
ودعا الغدير الصندوق لتفعيل قرار مجلس الوزراء الذي لم ينفذ والصادر منذ 3 سنوات باعتماد 70% إعانة بدلاً من الإعانات السابقة لمن يركب مرشدات مياه وزيادة تأجير البيوت الزجاجية والبلاستيكية للراغبين في ذلك من المستثمرين الزراعيين.
وقال يوجد لدينا حالياً أكثر من 830 هكتاراً من الأراضي داخل البيوت المحمية في الخرج والرياض والجنوب والشمال والشرقية والقصيم وحائل.

قطاع الأسماك

متخصص بأحد مراكز أبحاث الثروة السمكية التابعة لوزارة الزراعة فضل عدم ذكر اسمه، أوضح أن تحسين صيد وتداول الأسماك يتطلب تحديث وتطوير أدوات الصيد التي يستخدمها الصيادون، ونقل جميع الأسماك بسيارات مبردة.
إضافة إلى تشجيع الاستثمار في بناء موانئ إنزال حديثة مرتبطة مباشرة بأسواق الأسماك للبيع بالجملة والتي يجب أن تكون مغلقة، وتشجيع الصيادين لإقامة جمعيات تعاونية، ورفع نسب السعودة بين العاملين في مجال صيد الأسماك.
وهناك حاجة لتطوير جهاز رقابة المصائد البحرية من قبل حرس الحدود بإدخال التكنولوجيا الحديثة، ومشاركة كافة القطاعات ذات الصلة في وضع الخطط المستقبلية لتطوير قطاع صيد وتداول الأسماك.

6 إشكاليات تواجه إنتاج الدواجن

أشار مصدر مطلع في وزارة الزراعة إلى أن نشاط الدواجن ينقسم إلى قسمين، أولهما قطاع إنتاج بيض المائدة وهذا لا تواجهه أية عوائق بل يوجد فائض في الإنتاج حيث يغطي إنتاج البيض 125% من حاجة السعودية.
أما الثاني وهو قطاع إنتاج الدجاج اللاحم، ويواجه ست إشكاليات تعوق نموه وتضعف إنتاجه الذي لا يغطي سوى 45% فقط من حجم الاستهلاك المحلي.

  • 1 - إغراق السوق بالدجاج المجمد المستورد، إذ يغطي هذا النوع من الدجاج 65% من الاحتياج المحلي، ويأتي هذا الإنتاج من دول لديها القدرة على إغراق السوق عبر البيع بسعر أقل بنسبة 50% من سعر الدجاج المنتج محليا، وهذا يستوجب إيجاد أنظمة تحمي المنتج المحلي من الإغراق.
  • 2 - قلة الأراضي المتاحة لمشاريع الدواجن الجديدة أوللتوسع في المشاريع القائمة، وفشل أغلب المبادرات لدعم مستثمري الدواجن بأراض، وحتى في حال موافقة الزراعة على منحهم الأرض تتوقف المعاملة بمنع من جهات حكومية أخرى بحجة عدم إمكانية استخدام هذه الأرض لمشروع دواجن.وهذا يتطلب وقفة جادة مشتركة من جميع القطاعات ذات العلاقة لحل هذه الإشكالية.
  • 3 - عدم كفاية تأشيرات العمالة التي تمنحها وزارة العمل لمشاريع الدواجن ما يضطر أصحابها لاستئجار عمالة بالتعاقد مع آخرين تتوفر لديهم العمالة.فحتى لو وافقت الزراعة على أن احتياج المشروع من العمالة مثلا 75 عاملا لا تمنحه الوزارة سوى 15 تأشيرة فقط.
  • 4 - صندوق التنمية الزراعية لا يمنح التسهيلات الكافية للراغبين في الاستثمار في قطاع الدواجن، فمن يقدمون طلبا بقرض 45 مليونا لتغطية كلفة إنشاء مشروع دواجن لا يمنح أكثر من 12 مليوناً أي ما يعادل 27% فقط من تكلفة المشروع.
  • 5 - تعدد الجهات المسؤولة عن مشاريع الدواجن بين إدارة صحة البيئة في البلديات وفروع وزارة الزراعة في المناطق، ويفضل أن تتولى مشاريع الدواجن بجميع مراحلها من الإشراف على المشاريع في مرحلة الإنتاج إلى الأسواق وجودة المنتج، الهيئة العامة للغذاء والدواء.
  • 6 - عدم إيفاء تعاميم وزارة الزراعة الخاصة بمنح العمالة لمشاريع الدواجن بالغرض، فرغم موافقة الوزارة على جدوى المشروع والتي تحوي عدد العمال الذين يحتاجهم، فإن التعاميم تمنح عاملاً واحداً لكل حظيرة تحوي ما يصل إلى 25 ألف طائر وتمنح 5 عمال في حال وجود 4 حظائر على الرغم من ضرورة مراقبة الحظائر طوال 24 ساعة متواصلة تحسبا لأي طارئ أومرض قد يحدث عدوى بين الطيور في الحظيرة.