الجمال سلطان، يبسط نفوذه على القلب.. يقفز ويخفق ويحلّق.. أمّا القبح فلا علاقة له بالقلب وإنما هو من اختصاص «المرارة».. ومن أجل هذا يقولون «مرمر زماني يا زماني مرمر.. مرمرتني لا بد ما تتمرمر».. ويقول أهل أوّل «ربنا إذا كره عبده يمرر لسانه».. ومرارة اللسان من الطبائع التي ينفر الناس من صاحبها، تنمو وتترعرع معه و»تكبر في عزّه»!
مالنا والمرارة، نرجع إلى سلطان الجمال الباهر في نفسه المشع على غيره.. إنّ بيده تفويضاً ممهوراً بختم «عمدة الذوق»، مسموح له بموجبه أن يبسط نفوذه، ويتربع على «كوشة القلب» بتاجه المرصّع، ويصدر «فرماناته» الواجبة النفاذ والطاعة والانقياد:
حَكَمَ الجمالُ لها بما تختارهُ
فتحكّمت في الناس كيف تشاءُ
وإذا اتفقنا أو اختلفنا مع من ذهب بهم طغيان الجمال إلى أبعد مما تقتضيه عزّة النفس من الثبات في وجه جيوشه، فإن لموسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب رأي آخر:
إللي يحب الجمال
يسمح بروحه وماله
قلبه إلى الحُسن مال
مال العواذل وماله؟
وإن بدا لك هذا طغياناً وضرباً من الإذلال تفرضه سلطة ونفوذ الجمال، فإن ذلك على قلوب بعض المحبين «زي العسل»:
الحب طيف في الخمايل
شُفنا غرايب جنونه
حاكم بأمره وشايل
على جناحه قانونه..
ولأن الحب يبدأ هيّناً، فإنه يتفاقم ويتحوّل إلى غرام، ينمو ويترعرع.. ويبيض ويفرّخ.. فالمغرم «غارم» والغرام ضرب من الجنون الذي ـ وإن أضر بالصحة ـ لا يمكننا الامتناع عنه.. ودائماً يأتي الظّفَر على قدر الصبر:
ختم الصّبر بعدنا بالتلاقي
وشفا الصّدر أنّ ودّك باقي
كذب الحاسدُ المبلّغ عنّي
غير ما ترتضيهِ من أخلاقي!
«كلام في الغرام»!
يحيى باجنيد2 دقائق للقراءة

حجم الخط
