نجحت القمة الخليجية الـ 35 التي عقدت في الدوحة أخيرا في إعادة تصحيح مسار العمل الخليجي والعربي خلال الفترة المقبلة، بعد أن اعترضته اختلافات أنذرت في حينها بإمكانية حدوث شقاق وانشقاق في الصف الخليجي والعربي.
وأثبت قادة وزعماء الخليج انسجاما مع مبادرة التصالح التي نسج خيوطها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز خلال اجتماع في الرياض الشهر الماضي، وأن وحدة الصف الخليجي عصية على الانشقاق، وأنهم قادرون على تجاوز المحن والخلافات، وتخطي الصعاب أيا كان مصدرها.
التوافق الخليجي الذي ظهر جليا في البيان الختامي وفي إعلان الدوحة يكشف صلابة الموقف الخليجي في التمسك بأولوياته تجاه قضايا المنطقة والإقليم والعالم، وفق تطوراتها ومستجداتها على الصعيدين الداخلي والخارجي، وبما يتناسب مع تطور كل مرحلة من مراحل هذه القضايا، وأهمها محاربة الفكر الضال والتنظيمات الإرهابية التي أشعلت المنطقة والعالم بحروب قد تمتد سنوات، وأيضا الصراع العربي الإسرائيلي، والتوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وجمود مباحثات السلام، ناهيك عن البؤر الساخنة الأخرى في العراق وسوريا، واليمن، وليبيا.
وكان الشق الأصعب هو التأكيد على الدعم الخليجي لمصر والحرص على استقرارها السياسي، ودعم مسيرة الرئيس عبدالفتاح السيسي والشعب المصري خلال المرحلة المقبلة.
وهذا ما أكده وزير الخارجية القطري خالد العطية بـقوله «إننا في دول الخليج نعتقد بأن وجود مصر قوية وصحيحة هو في خدمة كل العرب بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي»، نافيا وجود خصومات بين قطر ومصر، كون «قطر تقف باستمرار إلى جانب مصر، فهي الدولة العربية القوية الثابتة وبصحة جيدة».
والجديد في هذه القمة الناجحة هو إصدار إعلان حقوق الإنسان بدول الخليج لأول مرة، والذي تضمن نصوصا وبنودا تكفل الحرية في تكوين الجمعيات والنقابات والهيئات وفقا للقانون، وأحقية كل مواطن في المشاركة السياسية، وكفالة حق العمل وحرية اختيار نوعه. كما حظر الإعلان إبعاد أي مواطن عن بلده أو منعه من الدخول إليه، كذلك حرية الرأي والتعبير عنه.
إضافة إلى ذلك، التأكيد على أن الناس متساوون في الكرامة الإنسانية، وفي الحقوق والحريات، وهم سواسية أمام القانون ولا تمييز بينهم بسبب الأصل أو الجنس أو الدين أو اللغة أو اللون أو أي شكل من أشكال التمييز الأخرى.