حث الرئيس الأمريكي باراك أوباما الكونجرس على إفساح المجال أمام الدبلوماسية في الملف النووي الإيراني وهدد بتعطيل أي قانون يفرض عقوبات يتم التصويت عليه ضد طهران خلال فترة إجراء المفاوضات الدولية، والى جانب سورية، تبقى إيران الملف الأكثر إلحاحا في ولاية الرئيس الأمريكي الثانية، وقد تم التوصل بين طهران والقوى الكبرى إلى اتفاق تاريخي مرحلي حول تجميد جزئي للأنشطة النووية مقابل رفع جزئي للعقوبات، ويأمل أوباما عبر ذلك إرغام طهران على إثبات أن برنامجها النووي سلمي محض، وتجنب نزاع عسكري جديد في الشرق الأوسط
وفي خطابه السنوي حول حالة الاتحاد الذي ألقاه أمس الأول دعا أوباما إلى «إعطاء الدبلوماسية فرصة للنجاح» معبرا عن أمله في حل الملف النووي الإيراني الذي يثير قلق المجموعة الدولية منذ عقد، وحذر الكونجرس المنقسم حول المسألة الإيرانية من أنه في حال التصويت على عقوبات إضافية خلال فترة المفاوضات، فإنه سيستخدم الفيتو الرئاسي
وأضاف «فليكن ذلك واضحا: في حال أرسل لي الكونجرس الآن قانون عقوبات جديدا من شأنه أن يهدد بإفشال هذه المفاوضات فسوف أستخدم حقي في النقض ضده، وأضاف هذه المفاوضات ستكون صعبة وقد لا تنجح»
وأوضح أوباما «مع شركائنا وحلفائنا، نحن نخوض هذه المفاوضات لنرى ما إذا كان بإمكاننا التوصل إلى الهدف الذي نتقاسمه جميعا: منع إيران من الحصول على سلاح نووي»
وأكد أوباما «إذا لم يقتنص القادة الإيرانيون هذه الفرصة، فسأكون حينئذ أول من يطالب بعقوبات إضافية» مكررا القول «إنه مستعد للجوء إلى كل الخيارات للتأكد من أن إيران لا تصنع سلاحا نوويا»، وأضاف «لكن إذا اقتنص الإيرانيون هذه الفرصة، فسيمكن لإيران حينئذ أن تقوم بخطوة مهمة للانضمام مجددا إلى مجموعة الأمم وسنكون قد تغلبنا على أحد أبرز التحديات المعاصرة في مجال الأمن بدون المجازفة بشن حرب»
والرئيس الأمريكي الحذر من أي تدخل عسكري أمريكي والذي سحب جيشه من العراق وبدأ القيام بذلك في أفغانستان، نبه إلى أنه على الولايات المتحدة أن «تبقى متيقظة» في مواجهة تهديدات متغيرة الأشكال، وبحسب أوباما فإن واشنطن تمكنت من وضع القاعدة «على طريق الهزيمة» لكن «التهديد تغير» وهناك مجموعات تابعة للتنظيم الإسلامي تنتشر في «اليمن والصومال والعراق ومالي»
وكان الرئيس أعلن بخطابه في 2013 أن «النواة الأساسية» لتنظيم القاعدة لم تعد موجودة، وشدد هذه السنة على الخطر الذي يشكله انتشارها في العالم
كما جعل من مكافحة القاعدة إحدى الحجج الرئيسية لاحتمال إبقاء تواجد عسكري أمريكي في أفغانستان ما بعد 2014 موعد انسحاب القوات الدولية بقيادة حلف الأطلسي
وقال «إذا وقعت الحكومة الأفغانية الاتفاقية الأمنية التي تفاوضنا حولها، فيمكن أن تبقى وحدة صغيرة من الأمريكيين بأفغانستان مع الحلفاء للقيام بمهمتين: تدريب ومساعدة القوات الأفغانية ومكافحة الإرهاب من أجل ملاحقة فلول القاعدة»
في المقابل، انتقد رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الجمهوري إيد روس، تهديد أوباما بالاعتراض على فرض عقوبات على إيران، مؤكدا أن اتفاق إيران «بالكاد يجعلنا أكثر أمنا»، كما انتقد روس الرئيس لعدم تطرقه للتهديد النووي الذي تمثله كوريا الشمالية