أظن ـ ظناً ليس آثماً إن شاء الله ـ أن السعودية هي الدولة الوحيدة في العالم التي لو عاش فيها أعجمي ثلاثة عقود لما تعلم اللغة العربية، وطبعاً فالحديث لا يشمل حالات شاذة وقليلة مقارنة بعدد غير العرب الذين يعيشون في السعودية..
والأمر لا يتعلق باللغات بل حتى باللهجات العربية، السعودي يحتاج ربع ساعة كحد أقصى حين يصل إلى مصر أو المغرب أو لبنان أو أي بلاد عربية حتى «يقلب» وتصبح كلمات مثل «هيك وإزاي وبالزاف» كلمات عادية وكأنه مفطوم في مراكش أو في أي مدينة يستخدم لهجتها!
وعودة على الأجانب فمن المؤكد أنكم تعرفون كثيراً من الحالات لأناس عاشوا هنا عقوداً ولا يعرفون من العربية إلا «أنت فيه روح وأنا فيه يجي، وهذا ما فيه معلوم».
وأظن المشكلة لا تتعلق بهم لأنهم حين يذهبون إلى أماكن أخرى فإنهم يتأقلمون مع اللغات ويتعلمونها ويتقنونها، ربما كانت المشكلة فينا نحن، لأننا نظن أن الذي لا يفهم اللغة العربية سيفهمها حين «نكسرها»، ولو تكلمنا بلغة سليمة لتعلم اللغة، لكننا في الغالب نبدأ في تكسير اللغة مع أي وافد أجنبي حتى يظن أن هذه هي العربية..
أحد الزملاء نادى زميلاً من بنجلاديش يعمل معنا ثم قال له في حزم «شيل هذا ورق بعدين ركب أنا مكتب»، ربما خشي هذا الزميل أنه لو قال: «خذ هذه الأوراق وضعها على مكتبي» أن الأخ البنجالي سيمزقها أو سيفهم أنه يشتمه!
ثم أما بعد:
أظن ـ ظناً آخر ـ أننا لو وثقنا في لغتنا لفهمنا الآخرون وتحدثوا مثلنا، وأصبح «كلووه نفر سيم سيم كلام»!
سيم سيم كلام!
عبدالله المزهر2 دقائق للقراءة

حجم الخط
