bajned.
y@makkahnp.
com حينما لا يكون لنا ما نحبه ونعتقده ونؤمن به ونسعى إليه ونجتهد في طلبه وندافع عنه، فإننا نفقد الرغبة في الحياة.
نتحول إلى وضع من الجمود الذي يتعذر معه الحراك ونعتاد عليه، حتى إذا ما عاودتنا الرغبة في الخروج إلى الحياة ثانية وجدنا أن كل شيء فينا قد تعطل.
.
نفقد ردة الفعل لما حولنا ومن حولنا.
نألف الركون ونستسلم حتى لما نكره.
.
نجد فيه الأمان الذي تتساوى فيه الأشياء، ينجينا من مخاوف التغيير حتى إلى الحَسن.
.
عزوف واستسلام وانهزام، تبقينا مثل ثور الحقل وجمل معصرة «زيت السمسم»، هذا يساق إلى ما لا يريد، وذاك يدور ـ مغمض العينين ـ حول ما لا يرى حتى لا يسقطه الدوار فينقطع عن الدوران.
.
وهنا لا يكون له من مطلب في الحياة، بعد الكد والاجتهاد، إلا ما يطلبه الجسد من الماء والزاد، والاستسلام للنوم واقفا أو قاعدا، ليستيقظ في نفس التوقيت على استسلام جديد.
.
.
.
.
محال أن تجتمع إرادة القلب على أمرين متضادين مهما حسُنا، ولا سبيل للجمع بينهما إلا في إنسان واحد لا بين اثنين، كأن يكتمل جمال بجمال من غير صفته وجنسه، كما اكتمل حسن البياض بالسواد، وكما يجتمع فتور الأجفان والحور.
.
ولم أجد ـ على حد علمي وقلة جلدي في البحث والدرس والتفتيش والتنبيش ـ في وصف الضدين حينما يظهر جمال أحدهما الآخر، أبدع مما قاله شاعر «اليتيمة» في وصف فتاته «دعد»:فالوجهُ مثل الصبحِ مُبْيضٌ والشَّعر مثل الليـلِ مُسْـودُّضِدّان لما استُجمعـا حسُنـا والضّد يُظهر حُسنه الضّـدُّ