عندما بدأت الأمم المتحدة بحث موضوع الإرهاب في العام 1972 من خلال اللجنة المخصصة المعنية بالإرهاب الدولي، تباينت الآراء وتعددت واصطدمت الهيئة الأممية بخلافات عميقة حول تعريف الإرهاب، وذلك يعود إلى ما وراء هذه الظاهرة من مفاهيم سياسية واجتماعية وقانونية وإيديولوجية متضاربة.
وعندما بدأت الأحداث الإرهابية على يدي عصابات الشر والدمار وتصاعدت وتيرتها بدأ العالم يبحث الظاهرة وأسبابها ودوافعها، وكان للمملكة دور كبير في محاربة الإرهاب وتجفيف منابعه وبيان خطره وآثاره الوخيمة على الأفراد والمجتمعات بعد أن اكتوت بنيرانه الغادرة نتيجة فكر متطرف وفهم خاطئ لتعاليم الدين الحنيف، وبادرت إلى عقد المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب بالرياض عام 2005 بمشاركة دولية واسعة، وشهد المؤتمر دعوة المملكة لإنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب، وشمل البيان الختامي عددا من التوصيات المهمة ركزت على أن أي جهد دولي سيكون قاصرا عن التصدي الفعّال لظاهرة الإرهاب إذا افتقد العمل الجماعي والمنظور الاستراتيجي الشامل في التعامل معها.
وفي عام 2013 استضافت المملكة المؤتمر الدولي المعني بتعاون الأمم المتحدة مع مراكز مكافحة الإرهاب بعنوان: (تشجيع الشركاء على المساهمة في بناء القدرات)، بمشاركة 49 دولة، و(28) مركزا متخصصا، وفي كلا المؤتمرين الدوليين طُرح مفهوم الإرهاب على طاولة البحث لدراسة هذه الظاهرة التي تهدد المجتمعات في أمنها وسلامة مواطنيها، وأكدت المملكة في المؤتمر أن الإرهاب يهدد الجميع دون تمييز، وشددت على ضرورة بناء القدرات ومواجهة الفكر المتطرف وتحصين المجتمع وإعداد المشاريع التي تقوّض مخططات الإرهابيين من خلال تفعيل التنسيق والمشاركة بين المراكز المتخصصة في مجال مكافحة الإرهاب.
وجددت المملكة دعوتها للعالم بضرورة التصدي للجماعات الإرهابية التي أخذت شكل تنظيمات ومسميات دولية ودعت لإنشاء تحالف دولي تشارك فيه بفعالية للقضاء على تنظيمات القتل باسم الإسلام، إدراكا منها لإساءة هذا الفكر المنحرف للإسلام وأهله، ولخطره على استقرار البلدان والشعوب، وفي هذه الأيام تعقد رابطة العالم الإسلامي المؤتمر العالمي لمكافحة الإرهاب برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ويفتتحه الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة، بمشاركة عدد من الباحثين من مختلف أقطار العالم الإسلامي، يتناولون عبر أوراق العمل المتخصصة محاور عدة أهمها: تعريف الإرهاب من خلال الرؤية الشرعية، والمنظور الدولي، واستخدام الدين مظلة للإرهاب، وأسباب الظاهرة من الجهل بمقاصد الشريعة وأحكامها، والخطأ في ضبط المفاهيم الشرعية، والتعصب المذهبي والطائفي الذي يحاول الإرهابيون النفاذ من خلاله لزعزعة المجتمعات وإثارة الفتنة بين أفرادها، بالإضافة إلى الأسباب الاجتماعية والاقتصادية، والمصالح الإقليمية والدولية التي تدفع بعصابات الإرهابيين للتمادي في أعمالهم الإجرامية، والآثار المترتبة على هذه الظاهرة على المستوى الديني والأمني والاقتصادي.
وبحسب مسؤولي الرابطة فإن المؤتمرين سيبحثون تعريفا محددا للإرهاب تخاطب من خلاله الأمم المتحدة للعمل على محاربته بكافة أشكاله وصوره، وستعمل الرابطة من خلال مكاتبها المنتشرة حول العالم على تفعيل التوصيات التي سيخرج بها المؤتمر لتؤدي دورها في مكافحة هذا الوباء الخطير، لتسهم كمؤسسة شعبية بدورها في تبصير المجتمعات بضرورة العمل مع الحكومات على محاربة التطرف ونبذ التعصب الديني والطائفية المذهبية التي يحاول البعض تأجيج الخلاف بين أبناء البلدان من خلالها، كما يستعرض المؤتمرون من خلال ورش العمل المصاحبة للمؤتمر جهود المملكة في محاربة الإرهاب على المستوى الفكري وكشفها لخطر عصابات الإرهاب وتنظيماته وطرق مواجهتها ودعواتها المتكررة للوقوف في وجه هذه التنظيمات الحاقدة التي لا تعترف بها الأديان السماوية ولا تمثل ثقافة إنسانية.
المؤتمر العالمي لمكافحة الإرهاب وجهود المملكة في محاربة التطرف
عبدالله بن خميس العمري3 دقائق للقراءة

حجم الخط
