منذ احتل داعش الموصل، ثاني أكبر مدينة بالعراق، في يونيو 2014، والوضع يتدهور بالنسبة لسكان هذه المدينة المعزولة، حيث لا تحصل سوى على ساعتين إلى أربع ساعات من الماء والكهرباء في الأسبوع، كما تعاني من تعطل شبكة الانترنت وشبكات الهاتف المحمول. وفوق ذلك، أصبحت المدينة نقطة انطلاق لأعمال العنف التي يقوم بها التنظيم.
لقد تعالت الأصوات بانطلاق صحوة سنية جديدة على غرار ما جرى خلال الحرب الأهلية في العراق بين 2006 و2008، حيث أسهمت قوات الصحوات حينها في هزيمة القاعدة. والآن، أصبح إحياء هذه القوات مرة أخرى أمرا لازما لخوض المعركة الكبرى ضد مسلحي داعش لاسترداد الموصل.
هناك تعقيدات كبيرة تواجه عملية إطلاق صحوات جديدة، فالمجموعات السنية لا تثق كثيرا بالمؤسسة السياسية العراقية، بسبب ما عانته إبان فترة حكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي. وفي الوقت نفسه فإن تراجع حماس السنة للانخراط في عمليات قتالية ضد داعش يعود بشكل كبير إلى بروز الميليشيات الشيعية التي حشدت قواتها لمحاربة داعش وتعمل الآن في جميع أنحاء العراق. كذلك لا يمكن إغفال تنامي نفوذ إيران في النزاع، وهو أمر كفيل بدفع السنة للتردد في المساهمة بأي جهد عسكري لمحاربة داعش.
لقد نجحت قوات الصحوات في تخليص العراق من القاعدة بسبب المقاربة التي قامت على استهداف الميليشيات السنية والشيعية على حد سواء. ولكن مع بروز الممارسات الطائفية مرة أخرى وبقوة، وخذلان المالكي للسنة وتبنيه أسلوبا سلطويا في الحكم، انهارت الثقة بين الطرفين ومن ثم عادت الأمور إلى المربع الأول.
تحرير الموصل وبقية مدن العراق من براثن داعش يحتاج إلى الإسراع في إنشاء حرس وطني يضفي طابعا مؤسسيا على القوات القبلية السنية وتوحيدها. ومن شأن ذلك ضمان توفر الأمن في مناطق السنة من خلال قواتهم بدلا من الميليشيات الشيعية أو القوات الكردية حسبما هو كائن الآن.
تحرير الموصل ودروس الماضي
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
