وقد تداعى العالم لمحاربة الإرهاب فقد وجب عليه العدل في الحكم والمساواة في النظر والحكم والتعامل، وإذا كان العالم ضد الإرهاب والعنف والغلو والتطرف، فإن موقف المملكة المحارب للإرهاب ثابت، وقد قال المسلمون كلمتهم وصدر بيانهم عن منظمة التعاون الإسلامي النابذ للإرهاب المبرئ للإسلام من نسبته إليه وأنه ظاهرة بلا هوية ولا دين ولا حدود.
أما المملكة فقد قامت دولتها على الكتاب والسنة ومنهج الاعتدال والوسطية، ولذا عملت على محاربة الإرهاب والتطرف والغلو أنى كان ومن أي كائن كان. وقد أسهمت بجهد وافر مع المجتمع الدولي في التصدي للإرهاب والجماعات المتطرفة، وكان اجتماع القيادات العسكرية لقوى التحالف ضد الإرهاب واستقبالهم من وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان شاهد على هذا الدور..
لقد أحسن أوباما في خطابه الأخير حين برأ الإسلام من الإرهاب وأن الغرب ليس في حرب مع الإسلام والمسلمين، ولا شك أن الجهد الأمريكي في حشد العالم في التصدي للعنف ومحاربة المتطرفين، وكذلك العمل مع الإمارات العربية على التصدي الإعلامي من خلال التقنية المعلوماتية للإعلام التكفيري، فيه حماية لأمن المجتمع الإنساني وخدمة للسلام الدولي، ولكن هذا لا يكفي فمن المؤكد لكل ذي عقل وبصيرة أن استراتيجية محاربة الإرهاب لن تكون ناجحة ولن تستطيع استئصال شأفة الإرهاب والقضاء على المتطرفين إن لم يكن العمل الدولي جماعيا وتكامليا شاملا، وذلك بمعالجة أسبابه وإزالة العوامل الدافعة إلى ظهوره واستمراره وكذلك في التعاون على التصدي لظاهرته ومحاربته من جميع الجوانب.
إن محاربة ظاهرة الإرهاب معلوماتيا واستخباراتيا وأمنيا وعسكريا ربما تسهم في إضعافه والحد من خطره لكنها لن تمنع ظهوره واستمراره ما بقيت العوامل المساعدة على نشأته.
وبلا شك إن من أهم مسببات ظهوره هو الظلم والجور وفقدان العدل وعدم المساواة والتحيز والتمييز، وكذلك الإقصاء السياسي والتهميش وفقدان العدالة الاجتماعية والعوز الاقتصادي.
لقد وجه الغرب رسائل إلى العالم الإسلامي يطلب التبرؤ من الإرهاب والغلو، فتبرؤوا منه، ووجه الغرب الدعوة للعالم لإسلامي للإسهام في محاربة التطرف والإرهابيين أفرادا وجماعات فانخرطوا في التحالف الدولي لحربه والتصدي لخطره، وأعتقد أن الوقت حان للمسلمين أن يطالبوا الآخر بالمثل ويطلبوا من الغرب موقفا عاما يتبرؤون فيه من الإرهاب والإرهابيين من غير المسلمين، ويحاربون القوى الإرهابية دون تمييز، وحق لهم مطالبة المنظمات الدولية بسن قوانين صارمة تجرم الإرهاب أيا كان شكله إرهاب الدولة قبل إرهاب الأفراد والجماعات، وأن يتداعى العالم للتصدي للإرهاب الإسرائيلي والإرهاب السوري والمغذين للإرهاب ماليا وعسكريا ومنع التدخل الخارجي في شؤون الغير المؤججين لعوامل الفرقة والاختلاف المدفوعين بالتعصب الديني والمذهبي أو المدفوعين بطموحات النفوذ والهيمنة والمستهدفين استغلال الموارد واستنزاف الخيرات والقائمين على أيديولوجيات العداء التاريخي وروح الكراهة.
لقد كان الإرهاب الإسرائيلي وما زال أس الشر في منطقة الشرق، وجاء الإرهاب السوري ليؤجج الإرهاب والتطرف. وجاء التعصب المذهبي والكراهة الشعوبية التي أشعلتها إيران فتنة تصطلي بها البلاد العربية في لبنان وسوريا والبحرين واليمن، وما زالت تعمل على تصديرها إلى بلاد أخرى.
إن الحرب الحقة على الإرهاب تقتضي أن يقف العالم بمصداقية وعدالة في مواجهة الإرهاب وتجفيف منابعه الفكرية والمالية والعسكرية، فلا جدوى من حرب داعش وإرهاب الدولة السورية قائم ومسكوت عنه والتعصب المذهبي في العراق ولبنان يغذيه ويدعمه، وما الفائدة أن نقضي على داعش ونترك خطرا يستقوي في اليمن ويضع الغرب يديه في يد إيران وهي وراء الحوثيين وفتنة اليمن.
أعتقد أن الحرب على الإرهاب ما زالت محكومة بالمصالح إقليميا ودوليا، وسيظل العالم يصطلي بنار الإرهاب ما لم تكن الحرب عليه عادلة ومجردة من الأهواء.
ولا غرابة إذا وجدنا دولا ما زالت تقدم رجلا وتؤخر أخرى في محاربة الإرهاب أو تنظر لمصالحها الوطنية لأنها رأت أن العالم حتى الآن لم يجتمع على الحق.