أصبح شائعا بيننا أن قيمة الشخص بما يملكه أو يلبسه أو آخر ما يقتنيه، هذا معاكس لمقولة علي رضي الله عنه: (قيمة كل امرئ ما يحسنه) من معرفة ومهارة وعلم، إن لم يكن الشخص كذلك فجدير به أن يسعى لذلك بطرق متعددة من أهمها «التمتين» الذي يقصد به وضع الشخص المناسب في المكان المناسب لأداء العمل المناسب لتحقيق أفضل النتائج. هذا يتطلب أن يختار كل فرد منا مجاله بناء على رغبته وقدراته وحاجاته، فيدرس ما يريد ويعمل ما يجيده، وبذلك يبدع فيفيد نفسه وغيره. التمتين مأخوذ من قوله تعالى: «إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين» أي المبالغة في القوة، وبالنسبة لنا «هو تقوية القوي» زيادة القوة تعطينا «متينا» والمتانة أعلى مراتب القوة.

على هذا فلا بد أن يعمل كل شخص على متانة ذاته، وذلك بتمتين نقاط قوته «أي زيادتها» لكي يتعب أقل وينتج ويكسب أكثر، ويعمل على تحسين نقاط ضعفه، بهذا يكون في حالة تطوير شخصي دائم يصل به إلى نجاح مستدام.
أذكر ملاحظة لطيفة مررت بها؛ إن «التمتين» يبدأ بحرف (التاء) ويقوم على 4 تاءات وهي (تعيين، توقع، تحفيز، تطوير). ذكر «تشاك مارتن» مؤلف كتاب «التمتين: هكذا نستخرج النجاح من عقولنا» أنه لا يمكن اعتبار إنسان قويا أو ضعيفا بالنظر إلى كل مهارة على حدة، مهارات التنفيذ تعمل في توافق وتناسق بسبب ارتباط واتصال كل مهارة بالمهارات الأخرى، وثمة تركيبات شائعة من مواطن القوة والضعف، فالأشخاص الذين يظهرون تميزا في مهارات محددة - كما يرى مارتن - غالبا يعانون قصورا في مهارات أخرى، ومن الأهمية بمكان أن «يمتن» الشخص مهاراته، وسلوكه، وعاداته، ووضعه والموهبة لديه، ويسعى لتمتين القوي ويقوي الضعيف، يصل بذلك للغايات العليا ألا وهي تقوية أداء الشخص العادي وتمتين أداء الشخص المميز فيعود ذلك على الاثنين بالفائدة المرجوة.