ولد «جاك ما» في مدينة هانغتشو بالصين عام 1964 وكان والداه فنانين يؤديان أغاني شعبية، لكنهما علماه الاعتماد على النفس منذ طفولته، وعندما بلغ الـ12 بدأ يهتم باللغة الإنجليزية «فتعلمها بنفسه» إذ كان يركب دراجته ويسير بها لمدة 40 دقيقة يوميا وعلى مدى 8 سنوات، للوصول إلى فندق بالقرب من بحيرة مدينته؛ ليتواصل مع السياح ويقدم لهم خدماته المجانية كدليل سياحي.
ما تعلمه جاك في هذه الرحلات السياحية تنمية قدرته في اللغة والتواصل مع الآخرين، يقول: «مررت بأوقات عصيبة في المدرسة وفشلت مرتين في امتحان القبول لدخول الجامعة، فاضطررت لدخول أسوأ جامعة في مدينتي (جامعة هانغتشو للمعلمين) ثم تخرجت لأصبح معلماً للغة الإنجليزية لمدة خمس سنوات براتب (100 يوان أي ما يعادل 12 دولارا أميركيا) شهرياً».
هذا الراتب الذي لم يكن كافياً لجاك أجبره على المغادرة للولايات المتحدة للعمل مترجما عام 1995 حينها لامست أصابعه «الكيبورد» لأول مرة في حياته وعرف الانترنت وأدرك أن الصين كدولة لا يوجد بها أي مصدر للبيانات على الإطلاق. فعاد إلى وطنه وعرض على 24 صديقا فكرة إنشاء موقع الكتروني «دليل الأعمال التجارية» فاعترض عليه 23 منهم، لعدم قدرته على البرمجة ولأنه لا يمتلك المال الكافي للصرف على المشروع، لكنه «أصر على إنجاز مشروعه» وخوض التجربة التي تكون أضرارها أكثر من خسارة قيمة موقع الكتروني.
تحققت نبوءات أصدقائه فعلاً ولم يكن مشروعه مثمراً، لكنه كان حقل التجارب الذي صقل معرفته وقدراته في مجال الانترنت، وبحلول عام 1999 جمع جاك 18 صديقا في شقته ليكشف لهم عن فكرة إنشاء شركة جديدة للتجارة الالكترونية، ووافق الجميع على المشروع وجمعوا 60 ألف دولار لإطلاق موقع «علي بابا».
انطلق المشروع وبدأ يتوسع يوما بعد آخر في تقديم خدماته لراغبي عرض المنتجات عبر موقعه، وفي عام 2003 أطلق موقعه الثاني وهو «تاو باو»، الذي اكتسب %70 من سوق التسوق الالكتروني في الصين، وفي عام 2007 أطلق موقعاً جديداً لبيع المساحات الإعلانية الالكترونية أطلق عليه «علي ماما».
اليوم يبلغ جاك من العمر 50 عاما ويعمل لديه 20 ألف موظف في مجموعة من 9 شركات، وتحقق مشاريعه هذه أرباحا صافية قدرها 1.4 مليار دولار بنهاية عام 2013 وتقدر ثروته قرابة 22 مليار دولار بعدما باع حصصا لشركة ياهو العالمية وبعد إدراج مجموعة «علي بابا» في الأسواق المالية العالمية، ويعتبر جاك اليوم أثرى رجل في الصين، يقول جاك: «عندما تكون شخصا ليس له قيمة في أعين الناس، فلن يشفق عليك أحد.. وعندما يعجز والداك عن دفع فواتير علاجك أو ملابسك، فلن يشفق عليك أحد.. وعندما يغادرك أصدقاؤك إلى الصفوف المتقدمة، فلن يشفق عليك أحد».

