معالي وزير التعليم العالي: معلوماتي أنك لا تميل إلى أسلوب الإطراء والمديح، لهذا سيبقى التعبير عما في النفس لك من احترام وتقدير نظير إخلاصك وتفانيك في خدمة الوطن محبوسا إلى حين.
أما بعد، فكما تعلم أن برنامج خادم الحرمين الشريفين مشروع تنويري مهم يدرك الناظر إليه بتأمل أن رؤيته حضارية وهدفه تقدمي وأن رسالته وصلت إلى كل بقاع المعمورة على أكتاف شباب وشابات الوطن.
وأخالك أكثر من غيرك قناعة بوصول الرسالة إلى كل مكان يوجد فيه المبتعثون، طلابا وطالبات. وقد شاهدناك مرة تلو مرة في ردهات دور العلم والمعرفة المتناثرة على الجغرافيا الواسعة تحتفي فخورا بالمبتعثين ذكورا وإناثا، وتحتفل بما حققوه من إنجازات ولسان حالك وحال فريق العمل يقول إنكم في غاية الفرح والسرور، والمؤكد أن الغالبية العظمى على امتداد خارطة الوطن يشاركونك كل اللحظات بما فيها من عز ورفعة.
يبقى يا معالي الوزير أن أحاول شد انتباهك إلى أمر أحسبه مهما، خلاصته أنه ينقص على بعض المبتعثين جزء ضئيل من المعدل المطلوب لترقية البعثة، ويحول هذا النقص دون الاستمرار في مواصلة الدراسات العليا وعلى وجه التخصيص درجة الماجستير، المسبوقة ببرنامج دراسي طويل يحتمل أن يمر فيه الطالب أو الطالبة في البدايات بأكثر من عثرة، جراء ما للتحول المكاني واختلاف سياسات التعليم ومتطلباته من تأثير، ولمعاليكم أن يتخيل الوقع النفسي على الطالب أو الطالبة حينما يحول دون تحقيق الطموح جزء ضئيل من المعدل المطلوب بلوغه لتجاوز شرط ترقية البعثة، برغم حصول المبتعث على قبول أكاديمي.
من اللا عدالة، أن ننكر أو ينكر غيرنا على الوزارة ما تتخذه من تحوطات أو ما تفرضه من شروط لرفع الهمم ونشر ثقافة المنافسة، غير أنه من الإنسانية بمكان أن ينظر لهذا الأمر بعين الرأفة من نافذة: سددوا ويسروا أمر من تثبت جديته ومحاولته في تحسين مستواه الدراسي على الأقل في السنوات الأخيرة لمرحلة الدراسة السابقة لطلب ترقية البعثة كآخر سنتين مثلا.
معالي الوزير: تجاوز المبتعث متطلبات تخرج مرحلته الدراسية وحصوله على قبول أكاديمي للمرحلة الأعلى منها شاهد اجتهاد وعنوان طموح لا يليق أن يُكسر على أعتاب: “ناقص نسبة” أو “نسبتين” من المعدل المشروط لترقية البعثة، ولربما يحرز المبتعث بفضل التجربة التي مر بها في السابق نتائج أفضل في المستقبل لو منح الفرصة، افعلها يا معالي الوزير، فـ “التحفيز خير وقتل الطموح غير”!

