السياسة الأمريكية تميل إلى التغيير في منطقة جنوب آسيا. ولذلك تتردد هذه الأيام عبارة “التغير الأمريكي” كثيرا في جنوب باكستان، ويشعر عشرات الملايين من الذين ينتمون للثقافات السندية والبلوشية والسرائيكية بالسعادة لهذا الخبر. هذا التغيير الأمريكي، إذا حدث، فإنه بالنسبة لهم قد يشكل إطار السياسة التي تعد بتعزيز ثقافتهم التي تدعو إلى التنوع والتسامح. في الماضي القريب، خاصة في أواسط ثمانينيات القرن العشرين، كان سكان نفس المناطق يعارضون السياسة الأمريكية الداعمة في ذلك الوقت لنظام الجنرال ضياء الحق العسكري، والذي كان قد أطاح بحكومة ذو الفقار علي بوتو المنتخبة وأعدمه شنقا.

المعلقون والمحللون السياسيون يرون العلاقة بين باكستان والولايات المتحدة من منظار الحرب العالمية على الإرهاب التي بدأت بعد هجمات 11 سبتمبر الإرهابية. ولكن ما هي الآثار التي تركتها العلاقات الباكستانية - الأمريكية على بناء الدولة، النسيج السياسي- الاجتماعي، والمزيج الإثني للسلطة، منذ تأسيس باكستان وحتى الآن؟
بدأ عهد جديد من الاحتمالات الاستراتيجية للقوى العالمية منذ تأسيس باكستان في 14 أغسطس 1947. هذا البلد الجديد قام على أساس التمييز بين القوميتين الهندية والإسلامية. وبالرغم من أن السند وبلوشستان رفضتا الانضمام إلى باكستان في انتخابات 1946، إلا أن ظهور باكستان أصبح محتوما كاتحاد فدرالي لأسباب غير مفهومة لدى سلطات الاحتلال البريطانية، ضد رغبة بلوشستان والسند بالبقاء بلدين مستقلين كما كانا قبل الغزو البريطاني في 1843. تأسيس باكستان أغرى الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة خلال الحرب الباردة. كان الاتحاد السوفيتي أول دولة تدعو رئيس الوزراء الباكستاني لزيارتها، لكن رئيس الوزراء لياقات علي خان أجل زيارة الاتحاد السوفيتي بسبب دعوة مفاجئة من الولايات المتحدة. وهكذا بدأت العلاقات الباكستانية - الأمريكية بتحالف ضد الاتحاد السوفيتي. أهمية موقع باكستان الجغرافي والاستراتيجي جعلتها تصبح خط مواجهة أول في الصراع الرأسمالي- الاشتراكي في أفغانستان. الدعم العسكري والاستراتيجي لباكستان خلال الحرب الباردة ساعد بالتأكيد الغرب في حربهم ضد الاتحاد السوفيتي في أفغانستان. دور باكستان في التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة سهل على الجيش الباكستاني السيطرة على السياسة الداخلية في باكستان على مدى ثلاثة عقود تقريبا، ولم تستطع أي حكومة مدنية، باستثناء حكومة الرئيس زارداري (2008-2013)، أن تكمل فترتها الدستورية خلا 67 عاما منذ تأسيس باكستان.
حركة طالبان تأسست في 1980-1981 لشن حرب بالوكالة ضد الاتحاد السوفيتي لحساب الولايات المتحدة وحلفائها. بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، غادرت الولايات المتحدة ميدان المعركة في أفغانستان وتركت الأسلحة وحركة طالبان تحت إشراف باكستان، التي استمرت في استخدامهم كأدوات استراتيجية لخدمة مصالحها. طالبان استولت على السلطة في أفغانستان وحكمتها إلى أن أطاحت القوات الأمريكية بالحركة في الفترة التي تلت أحداث 11 سبتمبر. التطرف الديني غير النسيج الاجتماعي-الثقافي للمجتمع الأفغاني الذي كان يتميز بالتسامح والتعايش مع الديانات الأخرى إلى ثقافة متطرفة ترفض الآخر. المؤسسة العسكرية الباكستانية تستخدم حاليا ضد الولايات المتحدة نفس الأساليب التي تعلمتها منها خلال الحملة المعادية للسوفييت في أفغانستان. الملالي المتطرفون ينشطون بحرية الآن، والمدارس الدينية مفتوحة بشكل واسع في السند وبلوشستان وجنوب البنجاب. عشرات الآلاف قُتلوا حتى الآن في باكستان خلال السنوات الخمس عشرة الماضية. هناك عدد كبير من الهندوس في السند اضطروا لمغادرة موطنهم الأصلي واللجوء إلى الهند. إن تجارب الشعب الباكستاني والمجتمع الدولي ودول جنوب آسيا، والأهم من كل ذلك تجارب الولايات المتحدة نفسها في المنطقة، تبين أهمية أن تعمل الولايات المتحدة على مراجعة سياستها الخارجية تجاه باكستان، لأن ذلك يخدم في الوقت ذاته المصالح الإنسانية للشعب الباكستاني الذي يعيش في مناطق السند وبلوشستان والبشتون الذين يشكلون الأغلبية في باكستان، ولديهم توجهات ثقافية ليبرالية. هذا أمر ضروري أيضا لمنع استغلال السند وبلوشستان اللتين تضمان معا كميات ضخمة من احتياطيات النفط والغاز الطبيعي والفحم والذهب. بالإضافة إلى ذلك، على الولايات المتحدة إعادة النظر في علاقاتها القوية مع بعض المنظمات الناشطة في المنطقة، مثل الحركة القومية المتحدة، وهي حزب يهدف إلى تقسيم منطقة السند.

- ناشط حقوق إنسان وصحفي (أفغانستان تايمز)