السالك طريق الجنوب (الطائف – الباحة – أبها) يعاني الأمرين من كثرة التحويلات المفاجئة وتوقف العمل من قبل الشركات المنفذة، فقد كان من المقرر أن يتم تنفيذ هذا الشريان الحيوي الذي يربط مدن السياحة في بلادنا في مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات، وهو ما أعلنه معالي وزير النقل في حفل وضع حجر الأساس عام 2004، حيث تمت ترسية المشروع على ثلاث شركات بتكلفة (600) مليون ريال، إلا أن الشركات المعتمدة - وكالعادة في معظم المشاريع - لم تلتزم بالتنفيذ في الموعد المحدد، بل ظهر مقاولو الباطن الذين لا تملك بعض شركاتهم أو مؤسساتهم من الآليات ما يتواءم وتنفيذ مشروع كبير كهذا، وإلا ما تفسير مرور (عقد) من الزمان وتضاعف مدة التنفيذ ثلاث مرات ولم تنفذ حتى الآن العديد من الجسور والتقاطعات الفرعية للمحافظات الواقعة على المشروع بالإضافة للافتقاد لأبسط قواعد السلامة على كامل الطريق الذي بدأ تشغيل الأجزاء المنتهية منه منذ عام 2008، فلا إشارات تبين أماكن التحويلات المتعددة، ولا وجود للوحات الإرشادية والتحذيرية المرورية، ولا أعلم أين الجهات الرقابية في وزارة النقل وفي فروعها في محافظة الطائف ومنطقتي الباحة وعسير.
صحيح أن طبوغرافية المنطقة التي يمر منها المشروع جبلية لكنها في نفس الوقت لا تحتاج لكثير من العمل، فليس هناك عقبات كبيرة تعترض الطريق بقدر ما نفذت أعمال تسوية فقط فيما يزيد عن 70% منه وخاصة إذا علمنا أن المشروع يتمثل في ازدواج المسار القائم أساسا، ولو كانت الشركات المنفذة تمتلك الآليات اللازمة ولديها التزام بالعقد واهتمام براحة وسلامة سالكي الطريق لما حصل هذا التأخير الكبير.
أقول هذا بعد مرور ست سنوات على الافتتاح الجزئي لما قالت عنه وزارة النقل حينها إنه يمثل ثلاثة أرباع المشروع، ومن المفترض أن الربع المتبقي يمثل استكمال الحواجز الخرسانية واللوحات الإرشادية ووسائل السلامة فقط، لكن الواقع يقول غير ذلك تماما، فالطريق لا يزال مبتورا في أجزاء كبيرة منه لم تصل أطرافه ببعضها، بل تكثر فيه التحويلات، وينقصه كثير من الجسور التي لم يبدأ العمل في بعضها أصلا، على أن هذا الحال يزيد سوءا وإرباكا للجزء الرابط بين منطقتي الباحة وعسير، والسؤال الذي نوجهه لمعالي وزير النقل: متى سينتهي العمل في هذا المشروع يا معالي الوزير؟ وما هي العقوبة التي تنتظر الشركات المنفذة جراء هذا التأخير الكبير؟ وما إجراءاتكم الإدارية التي تنفذها فروع الوزارة لمتابعة الشركات المنفذة؟ وهل ستطلعون المواطنين على ما يتم اتخاذه ضد هذه الشركات ومن تواطأ معها في تمديد فترة انتظار سالكي الطريق إلى عشر سنوات كانت كفيلة بإنشاء مدينة متكاملة الخدمات بدءا من البنية التحتية وانتهاء بأكبر المشروعات الحضارية العملاقة؟
إن عشر سنوات مرت دون تنفيذ المشروع حسب مواصفاته واشتراطاته تنبئ عن خلل كبير لا شك أن الوزارة مسؤولة مسؤولية تامة عنه، وفي ظني أن الأمر يحتاج إلى وقفة ومساءلة المسئولين عن التنفيذ في وزارة النقل والشركات العاملة فيه، إذ المفترض أن تقوم هذه الشركات الآن بأعمال الصيانة للأجزاء التي تم الانتهاء منها واستخدمت قبل ستة أعوام في حين لا تزال تراوح مكانها دون استكمال المشروع بصورته النهائية، وليس هناك ما يدل على انتهاء العمل في وقت محدد بعد توقف الشركات عن العمل ورفع آلياتها من على جنبات الطريق، وعلى سكان المناطق والمحافظات التي يخدمها وكذلك المصطافين الانتظار، ونحن معهم منتظرون.
طريق الجنوب.. (عقد) من التعثر واللامبالاة!
عبدالله بن خميس العمري3 دقائق للقراءة

حجم الخط
