حسب ما أعرف، فإن الاستثمار كله مغامرة، بل وحتى التجارة، فلا يوجد في الأرض مستثمر ولا تاجر واحد ضامن لنفسه النجاح، ولا توجد تجارة ولا استثمار آمن 100%، لكن الإنسان يأخذ بالأسباب ويدرس المعطيات ويرى النتائج للاستثمارات والتجارات المماثلة فيقيس، ويغامر، والحياة كلها مغامرات، حتى المشوار الصغير من بيتك إلى المكتب، فأنت تخرج من بيتك ولا تدري هل تعود أم تذهب ضحية متهور يقطع إشارة مرور، لكنك تتوكل على الله ثم تربط حزام الأمان في سيارتك التي أنت مطمئن لسلامة كل محركاتها، وهكذا الدنيا كلها.
الاستثمار في البنوك مثبت نجاحه، ولا يوجد بنك في بلادنا فاجأنا بخسارة أو إفلاس، والذين يملكون أسهما في أي بنك، يحصدون سنويا أرباحا كبيرة تتجاوز حجم مساهماتهم الأساسية بعشرات الأضعاف، ولهذا فالمساهمة في أي بنك تعد فرصة ثمينة جدا، ولا يظن أحد أن هذه المساهمة دعم للبنك أو للاستثمار العام في البلد فهذا البنك أو ذاك غني عن مساهمتك، والاستثمار العام كذلك، ولهذا فإن فرصة المساهمة متاحة لك فالنظام يفرضها على البنك، وإلا فإن (هامورا) واحدا يستطيع أن يغطي حاجة البنك، هذا إذا افترضنا أن البنك نفسه محتاج، وليس لديه رغبة في توسيع فرصة الربح للمواطنين، وليس هناك نظام يفرض عليه إشراكهم معه.
ولهذا كله، فإنني شخصيا سأساهم في البنك الأهلي، وسأحاول أن أقنع كل من أعرف وأستطيع الوصول إليه أن يساهم، وذلك لمصلحتهم، فالمبالغ التي سيساهمون بها، ستعود عليهم أرباحا مضاعفة منتظمة سنويا، فضلا عن أنهم لو لم يساهموا فإن هذه المبالغ حتى لو استدانوها ستذهب في أغراض ومواد استهلاكية لا فائدة منها، وسأقول لهم ابحثوا في (النت) عن أرباح البنك في السنوات الماضية، وستعرفون أن مغامرتكم هنا محسوبة ومفيدة ومطلوبة بإلحاح، وسأقول أيضاً إن بنوكنا تسير وفق النظام المصرفي العالمي، وأن ما تسمعونه عن (الصيرفة الإسلامية) المزعومة ليست سوى دجل ونصب باسم الدين، وقد كتبت عنها مرارا وأوضحت بالأمثلة الحية أنها نصب واحتيال لمضاعفة أرباح البنوك، وليجرب أي منكم أن يطلب قرضا بالطريقة التقليدية، وبالطريقة الإسلامية، وسيرى أنه سيدفع ضعف أو ضعفي الأرباح للبنك وفق الأخيرة، فاحذروا من الاقتراض إلا بالطريقة التقليدية المعتمدة عالميا، وساهموا لتستفيدوا من هذه الأرباح (المتلتلة) سنويا.
ومن لم يقتنع بكلامي، فسأقول له اتبع - على الأقل - فتوى الشيخ عبدالله بن منيع، فهو عضو في هيئة كبار العلماء، فهو يقول إن المساهمة من (المشتبهات) والمشتبهات ليست حلالا ولا حراما، لكنها مغامرة، وأنا أقدر الحرج الذي دفع الشيخ لهذا القول، لكنه أفضل من غيره ممن تزمت في الأمر، وقياسا على فتواه فإن الاستثمار كله مغامرة، لكن المساهمة في البنوك مغامرة وفرصة ثمينة.
ومن لم يقتنع بكلام (المنيع) فلا يفتي بالتحريم كما يفعل بعض خطباء المساجد وبقايا الصحوة فهم أصلا ليسوا أهلا للفتوى وعليهم أن يكفوا عن تضليل الناس. كفاهم ما فعلوا على مدار أكثر من ثلاثة عقود، حتى أصبحنا (فرجة) للعالم، وليتركوا المواطنين يستثمرون في وطنهم فهم أولى بأرباح من يربح من استهلاكهم.

