أصبحنا أمام أحداث يومية تضع ألف علامة استفهام يمكن التوقف عندها وتفسير الحدث من خلالها. حدث الأسبوع الماضي كان الأقوى بجدارة من حيث التوجه إلى إثارة الانتباه بوضع علامات استفهام مهمة. الحدث كان بطولات الهاكر السعودي الذي عرف عن نفسه باسم «Cyber of Emotio» حيث قام باختراق حساب وزارة العدل في تويتر وتوجيه انتقادات كبيرة لهم وهو الشخص نفسه الذي قام باختراق موقع رئيس هيئة السياحة وتوجيه تساؤلات عن مدى جدوى الخدمات السياحية قبل أيام من اختراق حساب وزارة العدل.
الهكر الطيب الذي قام باختراق الموقع كان يريد أن يقول للمسؤولين «إن 168 مليونا التي ذكرتم بأنها تكلفة موقع وزارة العدل الالكتروني يمكن اختراقه بتكلفة 5 ريالات للمقهى وريال للحمضيات على حد تعبير البعض ساخرا من الرقم الفلكي الذي أشارت له الوزارة تحت مسمى تطوير موقع وزارة العدل الالكتروني بـ 168 مليون ريال.
الهدف من الرسالة ليس التسلل إلى الموقع الالكتروني وتخريبه بقدر ما يقوم الهاكر أمثال هكرنا المتمكن «Cyber of Emotio « بإيصال رسالة ضمنية وعلنية للاعتراض على نظام معين لا يتوافق مع المنطق العام الذي يمكن تقبله.
النشاط الشبابي في هذا المجال أصبح يشكل رأياً مهما في السنوات الأخيرة بعد اختراق عدد من المواقع المهمة لذات الأسباب وهذا يؤكد أن التهديد الالكتروني يشكل رأياً ورؤية لمن يقومون به. تماما كما تعتبر حركة «أنونيمس» نشاطا عالمياً ذا حدين حيث قامت هذه المجموعة بعدة ضربات مؤخرا أثارت انتباه العالم نحو ما يمكن أن يتحول إلى ظاهرة ستشكل ماهية العقد القادم على مستوى العالم.. هذه الظاهرة أبرزت مصطلحا جديدا وهو «هاكتيفيست» (Hacktivist) الذي يدمج كلمتي «هاكر» (Hacker) و»ناشط» (Activist). هذا المصطلح هو الأقرب تعبيرا عن طبيعة هذه الظاهرة من حيث إنها توضح البعد النشاطي لهؤلاء، من خلال عمليات اختراق المواقع الالكترونية. وتوجيه رسالة للحكومة والمسؤولين حول خلل ما، أو كشف تفاصيل مجهولة يرغب العالم الخارجي أن يعرف عنها المزيد.
إن حال الهاكر السعودي ولسان حاله يقول: إننا نضع الأسئلة والإشارات وعلامات الاستفهام لربما نجد جواباً مقنعا لما هو غير مقنع. تماما كما حدث مع اختراق موقع وزارة العدل لوضع علامة استفهام عن مدى جدية التطوير البالغ تكلفته 168مليونا.

