لا تكاد تمر مناسبة دينية أو اجتماعية أو حتى سياسية إلا ويحذر فيها سماحة المفتي العام الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ من دعاة الضلال والفساد والفرقة والاختلاف، ويقرن ذلك بخطر القنوات الفضائية التي »جلبت على الأمة بخيلها ورجلها بشبهات باطلة وأخلاق رذيلة ودعاة سوء وفساد«، كما في خطبة الجمعة الأخيرة.

ويتبعه في هذا النهج عموم المشايخ وطلبة العلم والدعاة وأئمة المساجد ومدرسو العلوم الدينية وكل من اعتلى منبرا، في حديث مكرور أصبح الكثير لا يلقي له بالا، خصوصا وهم يرون اليوم أن الخطر الحقيقي سببه »الدواعش« وفكرهم المتطرف أكثر من »الدواشر« وسلوكهم المنحرف.
حقيقة لا يستطيع أي عاقل أن ينكر على سماحة المفتي والمشايخ المعتبرين الحديث عن خطر الانحلال الأخلاقي وأثره السلبي على الأفراد والمجتمع، ولكن يجب أن لا يغيب عنهم أن يبينوا للعوام الفرق بين صحيح الدين وضعيفه، خاصة وأنهما ينطلقان من قواعد واحدة أساسها »قال الله وقال الرسول«.
يا سماحة المفتي، من العام 2000 وبلادنا تمر بها النوازل والنكبات، ليس بسبب »الدواشر« وانحلالهم، ولكن بسبب »الدواعش« وفكرهم المتشدد، الذي غزا عقول وقلوب أبنائنا، ووحده الله يعلم هل تم ذلك على غفلة منا أم بتخطيط محكم.
يا سماحة المفتي، من حملوا السلاح وقتلوا المواطنين والمعاهدين، وروعوا الآمنين، وفجروا المجمعات، ونزعوا البيعة عن ولاة الأمر، هم »الدواعش«، وليس »الدواشر«.
يا سماحة المفتي، عندما تحدث أحدهم عن ملاحظات عابرة، صحيحة كانت أم خاطئة، عن موسم الحج، انبرت له الأقلام وخطب الجمع ومواقع التواصل التي سفهت فكره ورؤيته.. أين هؤلاء عنه ومن على شاكلته ممن يشحنون أبناءنا ليل نهار إلى مناطق النزاع والقتال.
يا سماحة المفتي، تعج مكتباتنا العامة والخاصة، الحكومية والالكترونية، بآلاف الكتب والكتيبات والمطويات التي تدك في أساسات قواعدنا الدينية دون أن يتقدم أحد ليوضح للناس مكامن الخلل فيها، أو يحذر على أقل تقدير من خطرها.
يا سماحة المفتي، أصبح الفرد منا يخشى على أبنائه من الذهاب إلى المساجد للصلاة فيها، ويأمرهم بتأديتها في المنازل، خوفا من وقوعهم في يد من لا يخاف الله فيهم ولا يرحمهم.
يا سماحة المفتي، عندما اختفى مبتعثا أمريكا وأستراليا، عبدالله القاضي ومشعل السحيمي، رحم الله الأول وأعاد الثاني لأهله سليما معافى، تقدمت الفرضية »الإرهابية« على »الجنائية« طوال الأيام الماضية، لا لسبب سوى لأن العالم أصبح يرى تماهيا بين ما يردده »الدواعش« على مواقع التواصل واليوتيوب وبين الفكر الذي يعتنقه السعوديون.
يا سماحة المفتي إن واقعنا الحالي يحتاج لأكثر من خطب ومحاضرات وبرامج إذاعية وتلفزيونية من شيخ هنا وداعية هناك، نحتاج أن يتعرف الناس على المنهج الصحيح الذي لا لبس فيه، وليس ما يدعي البعض أنه »الصحيح«، نحتاج أن يُزال عن »الدين« ما علق به من شوائب، ويُعرى فكر »الدواعش«، وأن نستعيد أبناءنا من معارك الضلال.. وإن نجحنا في ذلك عندها لنلتفت إلى »الدواشر«.

 

[email protected]

alnowaisir@