أهمل الكاتب عبدالله الجعيثن كل المتاعب النفسية والحركية والعصبية التي يعاني منها المعلم والمعلمة جراء تدريسهم للطلاب والطالبات وانتقد رائحة الفم التي قد تصدر من بعضهم كما يقول، وهذا ببساطة لأن الجعيثن كاتب برجوزاي لم تطحنه رحى التدريس القاتلة والمملة، ولم يمارس هذه المهنة في منزل مستأجر يكون فصله في المطبخ مثلا، ولم تتقطع حباله الصوتية وهو يعلّم أكثر من أربعين طالبا في حجرة صغيرة تكييفها سيئ، ينحشر فيها الطلاب كالسمك في علبة السردين، ولم تُزكم أنفه روائح التلاميذ الصغار خصوصا بعد تناول وجبة البيض في الفسحة، ولم يقطع الفيافي والوديان كل صباح لتدريس المشردين في الهجر والمنافي معرضا حياته لحوادث السيارات المميتة.
الكاتب الجعيثن غض الطرف عن كل هذا المتن، وركز على الهامش، الذي يرى أنه يهدد العملية التعليمية! وكأنه ينسف كل مجهودات رسول المعرفة الذي يتقاعد وهو محمّل بالديون وأمراض العصر المزمنة... ويكفي.
روائح المعلمين.. و(بارفان) الجعيثن!
خالد قماش1 دقائق للقراءة

حجم الخط
