في اجتماع قادة أركان حرب الولايات المتحدة و21 دولة الثلاثاء الماضي في جلسة غير عادية بقاعدة أندروز المشتركة في ولاية ميرلاند الأمريكية ليوم واحد، استشهد الرئيس أوباما ببعض النجاحات المهمة الأولية ضد داعش، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن هذه الحرب طويلة الأمد وسوف تشهد فترات من التقدم والنكسات.
أوباما لم يتعرض للانقسامات العميقة لقوات التحالف، ولم يشر لاحتمال إرسال قوات برية أمريكية للعراق، ولا للنتائج المحتملة لحرب أهلية طويلة الأمد بسوريا، وهل سيمدد المعركة لإسقاط نظام الأسد والجماعات الإرهابية الأخرى بسوريا أم لا؟ وبالمثل لم يتعرض الحلفاء لما امتنع أوباما عنه، ومن ذلك:
- 1 لم يتطرق المجتمعون من قادة أركان حرب قوات التحالف في قاعدة أندروز وبحضور الجنرال مارتن ديمبسي رئيس هيئة الأركان المشتركة، إلى أن سبب سقوط المدن العراقية تباعا في أيدي داعش منذ يونيو الماضي، كان بسبب تعاطف أهلها من السنة مع هذه القوات وكراهيتهم في الوقت نفسه للحكومة الشيعية الطائفية في العاصمة بغداد.
- 2 لم يتناول المجتمعون مكافحة الإرهاب أيديولوجيا (وهو الأهم) لأن معركة العقول لا تقل أهمية عن العمليات العسكرية، فالحرب ضد الإرهاب هي حرب أفكار، وموجهة بالأساس ضد الصور والمفاهيم المغلوطة والمدمرة.
- 3 لم تستمع الولايات المتحدة إلى ما يريده الحلفاء من هذه الحرب الطويلة، ماذا تريد دول الخليج وتركيا والعراق، فالجميع كان في أشد الاحتياج لمعرفة تفاصيل أكثر وأدق عن أهداف الحرب وغاياتها، بقدر ما أرادت أمريكا نزع الحرج عن غياب استراتيجية ورؤية واضحة في هذه الحرب وحبك الغطاء الدولي لتبريرها، والتأكد من أن جميع الحلفاء على نفس الموجة.
- 4 لم تفاجأ أمريكا بأن الحلفاء بالشرق الأوسط ليسوا على قلب رجل واحد، وأن مصالحهم وأهدافهم مختلفة لحد التناقض، ومع ذلك لم يصارح المجتمعون الرئيس أوباما بأن وعوده الانتخابية الرئاسية بسحب القوات الأمريكية من العراق «انتهى مفعولها الآن»، وأن القرار الأمريكي الخاطئ كلف المنطقة والعالم أثمانا باهظة وعليه اليوم تدارك هذا الخطأ وتصحيحه، لا سيما وأن هناك ضرورة إقليمية ودولية ملحة لانخراط الولايات المتحدة بالحرب البرية داخل العراق وليس الاكتفاء بالضربات الجوية والطائرات بدون طيار.
- 5 لم يكاشف الحلفاء القيادة الأمريكية بأن الدولة الوحيدة (الغائبة) عن هذا الاجتماع، وهي إيران، هي الدولة (الحاضرة) والموجودة على الأرض داخل العراق، بل والأكثر تأثيرا من معظم دول التحالف التي دعيت للاجتماع العاجل!وبينما تدمر إيران المنطقة منذ 8 سنوات يحرم على قوات برية عربية الوجود على أراضي العراق، ولو من باب التوازن ومحاصرة وتقزيم التأثير الإيراني المدمر.
- 6 أخيرا، لم يصرح الحلفاء للولايات المتحدة بأن الحل الأمثل للحرب ضد الإرهاب بالمنطقة هو إرسال قوات برية أمريكية لأنها الوحيدة القادرة علي إنجاز المهمة وبدون أي محاذير من جميع القوى الإقليمية والدولية. فالولايات المتحدة هي الرابطة بين الجميع، وهي التي تمتلك القوة والقدرة على قيادة مشتركة لقوات التحالف، قبل أن يتجاوز الإرهابيون حدود المنطقة عبر شواطئ المتوسط والأطلسي. إن مصداقية أمريكا على المحك اليوم، لأن حل الانقسام بين قادة التحالف والقوى الإقليمية بيد الولايات المتحدة وحدها، كونها صاغت استراتيجيات المنطقة وصبغت العقيدة الاستراتيجية لمعظم دولها بعقيدتها الاستراتيجية، وهنا يصبح من الواجب على أمريكا أن تستمع وبإنصات لقادة الشرق الأوسط (الحلفاء) بالمثل!

