بدأ المطوف الدكتور سمير برقة حياته التعليمية بالرياض، لكنه توقف عن دراسته بجامعة الإمام محمد بن سعود في العام الدراسي 1400/1399، فاتجه لنيل درجة البكالوريوس من جامعة الملك سعود متخصصا في كلية العلوم الإدارية قسم العلوم السياسية.
بدأ عمله بوزارة الخارجية في الرياض لمدة عام ونصف العام، ثم حصل على الماجستير والدكتوراه في الدراسات الإسلامية، فيما ساهم إلمامه بأعمال الطوافة في تقوية خبراته لتقديم الاستشارات والدراسات عن معالم السيرة النبوية والتاريخية.
ويتجول الدكتور سمير برقة في حارته الشامية التي نشأ بها، حيث كانت تعلو أصوات التلبية، لتدوي في أرجاء الحارة ليلا ونهارا، وكان الصغار يتشربون المهنة من آبائهم، كرما وجودا وضيافة للحجاج.
وأشار برقة إلى أن حقوق المطوفين لم تتغير منذ نحو 30 عاما، فالرسوم ثابتة والإيرادات محددة لم تستطع المؤسسات مجتمعة بمجالسها وجمعياتها العمومية من تغيير الواقع للأفضل، فالذي تتقاضاه المؤسسات عن كل حاج لا يتعدى 214 ريالا موزعة كالتالي 166 ريالا مقابل الخدمة المقدمة للحاج في مكة المكرمة، و48 ريالا مقابل خدمته في عرفة ومنى بتجهيز المخيم بكامل تجهيزاته والإشراف الكامل على الخدمات المقدمة له.
ويلفت الدكتور برقة إلى دراسة أعدها عن رحلات والده أحمد برقة إلى القارة الأفريقية منذ عام 1359هـ إلى عام 1397 هـ، وإخراج 70 وثيقة مكاتبات، وصور وسجلات، تضاف إلى إرث الطوافة الضاربة بجذورها في أعماق التاريخ.
ويعتبر أن معنى الطوافة الشمولي أصول تاريخية لمهن استمرت حتى اليوم.
ويواصل بالحديث: كان الحكام والأمراء يصدرون القوانين التي تنظم شؤون هذه الطائفة حتى جاء دور الملك عبدالعزيز المؤسس، حينما دخل مكة المكرمة، فأصدر بيانه الأول 23/5/1343 هـ ضمن فيه الحقوق والواجبات، وقد حافظ أبناؤه الملوك على رعاية هذه المهنة بسن أنظمتها ولوائحها الفردية بصدور نظام المطوفين عام 1367هـ، ثم دخلت المهنة في طور جديد من الإجراءات بتنظيم شؤونها ومعالجة أوضاعها عام 1385هـ، حيث قررت الدولة تغيير نظام الطوافة بالكامل، إلى أن تم في بدايات عام 1402 هـ إلغاء الطوافة الفردية بسبب بعض الإشكاليات والسلبيات المتراكمة التي رصدت في تلك الفترة.
وتم إنشاء مؤسسات الطوافة الست كبديل عنها، وتوحيد الإجراءات والارتقاء بالخدمات المقدمة لحجاج بيت الله الحرام، واستطاعت مؤسسات الطوافة تحقيق الكثير من الإيجابيات خلال عمرها الزمني، إلا أنها لم ترتق بعد إلى الرضا الكامل لأدائها، ويعود ذلك لعدة أسباب، منها عوائق واجهت مسيرتها وموارد لم تبرح مكانها ما يقرب من الثلاثين عاما.