قال متخصصون في التنمية والتخطيط العمراني إن العاصمة المقدسة تتعرض للضغط على البنية التحتية بمقدار أربعة أضعاف ما تتعرض له مدن سعودية أخرى جراء تهافت أعداد كبيرة قدرت ما بين 8 – 10 ملايين سنويا عليها وهو ما يعده مراقبون أكبر التحديات التي تعترض سلامة بنيتها التحتية وتقلل من عمرها الزمني.
وأفاد المتخصصون أن مكة وحدها وبحكم عالميتها تعتبر مدينة متجددة تتقاطع مع عدة مدن صينية من خلال الكثافات والكتل البشرية، جنباً إلى جنب مع وجود مشارب ثقافية مختلفة يجعل منها كأكثر المدن السعودية عرضة لارتفاع ميزانياتها التشغيلية في عقود الصيانة التي تتطلب تحديثاً مستمراً مع ترسانتها العمرانية والفندقية.

 


صعوبة المقارنة

  • البنى التحتية لم تراع في تخطيطها الأعداد المليونية التي تفد إلى مكة المكرمة في مواسم العمرة والحج، ولا بد من اعتماد خطط ضخمة ترتقي إلى ملء تلك الاحتياجات بما يتناسب مع تحديات المرحلة والتحديات والظروف التي تمر بها العاصمة المقدسة.بعض من تلك البنى التحتية التي تختص بالنقل والأرصفة والمياه والصرف الصحي وكثير من الخدمات المعنية في البنية التحتية على الأرجح تغطي قاطني مكة وساكنيها في مختلف الأحياء في المناطق المركزية وخارجها.لا أتفق مع منظور أن العاصمة المقدسة تتعرض لضغط كبير على بناها التحتية يجعل منها عرضة للمقارنة مع مدن سعودية أخرة فضلا عن مدن أوروبية أو عالمية، ما نعانيه هو أن وجود أعداد مليونية تقدر ما بين الـ 8 – 10 ملايين حاج ومعتمر سنوياً أمر يدفع بالتفكير ملياً في إعداد بنية تحتية قوية من شأنها أن تتحمل هذه التيارات البشرية المتصلة في القدوم لفنادق مكة وقطاع إيوائها.الحجاج والمعتمرون أضحوا أعدادا بشرية تدخل في الحسابات الواجب العمل عليها لصيرورة العمل في العاصمة المقدسة، وينبغي أن يدرج في الحسابات عملية التوسع بشكل أكبر في مجالات البنى التحتية والتي من شأنها أن تترجم هذه الخدمات إلى واقع عمراني مأمول لا سيما وأننا نترقب هذه الأذرع الاستثمارية لتكون في كامل إطارها الصحيح والذي يعكس الصورة القوية التي تقوم بها القيادة السعودية في دعم مكة ومشاريعها.

المهندس أحمد بايزيد، وكيل أمين العاصمة المقدسة الأسبق.

 

 

ضغط ومقاومة

  • تتعرض مكة لضغط كبير على جميع مستويات بناها التحتية بما يعادل الضغط على مدينة بحجم شنغهاي الصينية أو أربعة مدن سعودية دفعة واحدة، وهذا الضغط الكبير جعل منها مدينة تحتفظ بعنصر مقاومتها الصلب لهذه الضغوط والذي يعني أن العمر الافتراضي لصيانة مشاريعها أقصر من أي مدينة سعودية أخرى أو حتى عالمية.هناك أمور يجب مراعاتها في حسابات تحمل البنى التحتية في جميع أنحاء العالم وهو مقدرتها على الصيانة الدورية والمستمرة على جميع المفاصل من طرق ونقل ومياه وصرف صحي وخدمات أساسية في هذا المجال.من خلال رؤيتي لكثير من المدن حول العالم، أرى أن هناك مدنا صينية تشابه مكة فيما يتعلق بالضغط على مرافقها الحيوية بحكم أن المدن الصينية كـ «قوازو» مثلا، يفد إليها العالم أجمع لرؤية المنتجات الصينية الحديثة والمبتكرة لعدة أيام وهو ما يضعها في مجال مقارنة مباشرة مع مدينة مكة المكرمة التي تتعرض لضغط مشابه يحصل من توافد الأعداد المليونية في مواسم الحج والعمرة المتكررة في مكة.مكة تحتاج إلى تطوير بنيتها التحتية من خلال الصيانة الدورية والتي بالفعل تقوم بها أمانة العاصمة على مرافقها بشكل دوري.دول العالم تختلف من مدينة لأخرى حسب الظروف المناخية، بمعنى أننا نستطيع القول أن الأجواء الحارة تجعل من الضغط على البنية التحتية أشد عن المناطق الباردة والتي تتعرض لمشاكل في البنى التحتية بسبب عوامل أخرى.

نبيل كوشك- وكيل جامعة أم القرى للأعمال والإبداع المعرفي

 

 

مكة اجتازت التحدي

  • أمانة العاصمة المقدسة استطاعت أن تجعل من البنية التحتية لمكة نموذجا بين بقية المدن السعودية على الرغم من وجود أكثر من ثمانية ملايين معتمر وحاج سنوياً يفدون إلى العاصمة المقدسة، وهذا الأمر يبعث على التحدي والتفاؤل خاصة أن هذا الضغط يأتي في أوقات كثيرة على مستويات زمنية محددة وموجودة جغرافيا في أماكن محددة.
  • جميع الخدمات في طورها للتغير عبر مكة في مخططها الشامل والذي سيكون انعكاسا لما توليه القيادة السعودية من رعاية خاصة في جميع المجالات سواء من الطرق أو النقل أو تصريف السيول، والمتتبع لسير كل هذه الأمور يعرف أن مكة تجاوزت تحديات كبيرة في هذا المجال.

مصدر في أمانة العاصمة المقدسة

 

 

النواحي الفنية للمجتمعات المدنية

  • البنية التحتية لمكة مشجعة وتحتاج للتقييم بكل شفافية، وهي الهيكل المادي والتنظيمي الأساسي اللازم لتشغيل المجتمعات المدنية أو الخدمات والتسهيلات اللازمة لاقتصاد المدن التي ترغب في تكوين قاعدة صلبة في مجال الخدمات التي تقدمها، حيث تعتبر من أهم التحديات التي تعكف كثير من الدول حول العالم لمواجهتها حيث تشمل العناصر المترابطة التي توفر الهيكلية الكاملة في التنمية، للحكم على أي بلد أو تطوير المنطقة، سواءً من الناحية الفنية التي تدعم المجتمع، مثل الطرق والجسور وإمدادات المياه والصرف الصحي، وشبكات الكهرباء، والاتصالات، باعتبارها المكونات المادية للأنظمة المترابطة وتوفير السلع والخدمات الأساسية لتمكين الحفاظ على الظروف المعيشية الاجتماعية وتحسينها.تعتبر البنية التحتية مهمة وواعدة في إنتاج السلع والخدمات، وكذلك توزيع المنتجات النهائية إلى الأسواق، فضلا عن الخدمات الاجتماعية الأساسية مثل المدارس والمستشفيات؛ على سبيل المثال، والأهم من هذا كله البنية التحتية للطرق والنقل والتي تعد من أهم التحديات الرئيسية التي تواجهها العاصمة المقدسة في مجالات استقبالها للأعداد المليونية من الحجاج والمعتمرين.

عبدالعزيز الحارثي- خبير اقتصادي