أخذني من أحبهم لأنهم في وجهة نظري يشاركونني في عشق الوحدة، سوطرة وتريقة، وأصبحت مادة تثير قهقهتهم وتطلق التساطيح العالية جدا من حلوقهم، ولكن لماذا كل هذه الأقوال؟ والأفعال أيضا؟.
ذات مساء كنت في مجلس يضم عشرة من الذين يسمونهم أهل مكة بـ «كبار الوحدة»، وأذكر أنني طلبت الكلمة فأعطيتها، قلت: يا أحبتي هل سمع أحد منكم بلاعب اسمه النور من شارع المنصور؟ إنه شقيق حارس مرمى كان يلعب للاتحاد، وجاء الجواب بقهقهة عالية وسوطرة مكاوية متعوب عليها.
بل إن أحد الحاضرين وأعرف أنه مليونير، قال لي: هل شارع المنصور يشبه كوبيكابانا البرازيلي، و»كمان» الجواب جاء سريعا بقهقهات عالية جدا، وأخذ كثيرون يشبعونني سوطرة وتريقة وتنكيتا، ولم يترك لي حق شرح وجهة نظري، فخرجت أغالب دموعي مرددا غفر الله لقومي.
وأحبتي - من ذكرتهم - لا يعرفون أن أفضل لاعبي أندية مكة هم من شارع المنصور وسوق البرنو ودحلة الرشد والأزقة الضيقة في الحفائر وسواها!، ومن حوض البقر «زمان» نجح النور مع الاتحاد واستقطبه النصر لموسم كان فيه النور رمانة الوسط النصراوي ومصدرا مهما لينابيع هجومه الكاسح، وعاد مؤخرا للبيت الاتحادي العريق.
ولكن أحبتي ما زالوا يواصلون النكات والتريقة والحش في الفاضي والمليان.

 

يرحم الله العم صديق


لا زلت أتذكر العم صديق المكاوي بعمامته المكية الأصيلة وبقصائده العصماء المليئة بالحب والعشق.
العم صديق كان أحد كبار تجار الذهب بمكة، وكان ينفق المجوهرات الثمينة على لاعبي الوحدة بمناسبة وغير مناسبة، ويسمعهم أجمل كلمات الزجل المكاوي وأحلى قصائد امرئ القيس ونزار قباني، وهو يقف شامخا يغني الشعر والنثر والأهازيج المكية، ويا مصلي زيد النبي صلاة.
أقترح على إدارة الوحدة أن تبحث له عن صورة تضعها في قائمة العظماء الذين مروا على الوحدة ككامل أزهر وعبدالله عريف وغيرهما كثيرون وآخرهم جمال تونسي.