تتمتع المرأة بقدرات تعبيرية واسعة، وهي قدرة غريزية تكمن في خيالها الفسيح وسرعة بديهتها وقدرتها على اختيار الألفاظ التعبيرية الدقيقة.
تقول هيلين فيشر: «تمتلك المرأة مهارة الكلام، فلقد احترفت هذه المهنة منذ ملايين السنين، كانت وما زالت الكلمات هي أداتها، احتفظت بهذه المهارة وداومت على رعايتها كطفل رضيع تتهلل به أمام وجهها صباح مساء، تتملقه وتحتذي به وتتعلم منه، في واقع الأمر لقد أصبحت الكلمات مصدر قوة عظيم لها! ولذلك نرى الكثير من السيدات لا ينخرطن كثيراً في سوق العمل في مقابل أنهن يهرعن بالتأكيد إلى الصحافة والتلفزيون والكتابة الروائية، ولا عجب أن 54% من الكُتّاب في أمريكا هم من السيدات».
إن عودة المرأة للإنتاجية المجتمعية، وأعني بذلك عودتها لسوق العمل والمشاركة في بناء المجتمع، خصوصاً في مجتمعاتنا العربية المحافظة، قد لا يأخذ نفس المنحى والإطار الذي اتخذته المرأة في أمريكا أو في أي بلد آخر غربياً كان أو شرقياً، ولكن حين نتأمل ما قالته السيدة فيشر يتراءى إلى أذهاننا كيف أن المرأة في عالمنا العربي المعاصر تحاول جاهدة أن تثبت نفسها أمام خبرات الرجل المتراكمة في التلفزيون والصحافة منذ عقود، وأن هذه المحاولات على الرغم من أنها محاولات بسيطة وخجولة إلا أنها واعدة بالتأكيد، بشرط الابتعاد عن النمطية والتكرار والحرص على الإنتاج الفكري الإبداعي.
وأخيراً، في رأيي هذا هو التحدي الكبير الذي تواجهه المرأة عموماً في قطاعات العمل والمؤسسات المجتمعية.
وبكل الأمل نستبشر بمستقبل زاهر في الإنتاج الفكري والإبداع تحمله لنا المرأة العربية والسعودية على وجه الخصوص.