منذ أن صدر الأمر الملكي الكريم، بدمج وزارة التعليم العالي، مع وزارة التربية والتعليم، لتصبح وزارة واحدة، هي وزارة التعليم، أخذ البعض يسأل بطريقة لا تخلو من السخرية: كيف سيكون شكل شعار الوزارة الجديد بعد الدمج؟ وتذكروا شعار وزارة التربية والتعليم الحالي، أو كما يطلق عليه حتى اليوم الشعار الجديد، وأخذوا يتحسرون عليه، ويتخوفون على مستقبله، ويسألون عن مصيره: هل سيلغى هذا الشعار العظيم الغالي النفيس، فهو حديث عهد لم يمض على استحداثه أكثر من عامين؟ ففي بداية عام 1434، اهتم المسؤولون في وزارة التربية والتعليم آنذاك أيما اهتمام بقضية تغيير وتصميم شعار جديد للوزارة، بدلا من الشعار الموجود الذي لم يرق لهم، ولم ينل على إعجابهم ورضاهم، وقاموا بالفعل وبإصرار عجيب، بإلغاء الشعار القديم، الذي كان الأجمل والأحسن والأكثر تعبيرا بكل المقاييس وباتفاق الجميع، وفاجؤوا الجميع بالتصميم أو بالشعار الجديد، والذي من وجهة نظري لا طعم ولا لون ولا رائحة له، إلا رائحة الملايين التي صرفت أو أهدرت عليه، والتي لا تزال تفوح رائحتها إلى اليوم، وكأن تغيير الشعار هو الذي سيغير من واقع وحال التعليم في بلادنا ويرتقي به إلى الأمام، وما زلنا نتذكر ما أثير حوله من جدل، فكم من المقالات التي كتبت عنه، وكم من التعليقات التي سخرت من هذا الشعار، وتعدد الروايات حول تكلفته، فمنهم من قال إنه كلف ثلاثين مليونا، ومنهم من قال بل بلغت تكلفته أكثر من أربعين مليونا، وبعضهم قال (اتركوها) على الله، فهو وحده الذي يعلم كم خسرت الدولة بتبديل أو تغيير هذا الشعار.
الكاتب المبدع والرائع في هذه الصحيفة الأستاذ محمد السحيمي كتب تحت عنوان (لماذا نخسر الشعارين؟) حيث اقترح ما نصه: (الإبقاء على الشعارين السابقين، والمزج بينهما بقطع ترويسة كل ورقة رسمية للوزارتين إلى نصفين، ثم يؤخذ النصف الذي يحمل «حركة الالكترون»، ويلصق مع النصف الذي يحمل «شوارب آينشتاين»، ويربط بينهما بالسهم الذي يعني بالمنطق الرياضي: (يؤدي إلى)، لتكون الجملة الرياضية الشعار الجديد: حركة التعليم (فيذا) تؤدي إلى دوخة أكبر شنب) انتهى كلامه.
وأنا أيضا أقترح التريث وعدم الاستعجال في استحداث أو تصميم شعار جديد لوزارة التعليم، حتى (نرسي على بر) وكحل وسط وموقت يتم عمل (قرعة) مثل قرعة حكام المباريات بين شعار وزارة التعليم العالي (سابقا) وشعار وزارة التربية والتعليم الحالي (أبو الملايين) لاختيار واحد من بين الشعارين واعتماده، وبعد ذلك ما لنا إلا أن نرفع أيدينا إلى الله بالدعاء ونطلب منه سبحانه أن يعوضنا عن الملايين التي صرفت والتي سوف تصرف في المستقبل على تغيير الشعارين السابق واللاحق، قولوا آمين.