....وسيكتب التاريخ إن بقي في أقلامه ما يكفي من الحبر أن هذه السنة هي سنة الحفرة، فبعد حادثة جدة ـ أعني حادثة شارع التحلية لأن حوادث جدة كثيرة ـ بدأ الناس يلاحظون أن كل ما يحيط بهم ليس سوى حفر متناثرة، وأن لكل مواطن حفرته التي تنتظره، بعضهم يكون محظوظاً فيتعرف إلى الحفرة «شريكة مماته» والبعض الآخر قد يعيش ويموت قبل أن يسعفه الحظ بالتعرف إلى حفرته التي حفرتها له الأمانة.
ولأننا في عصر «الكاميرا» فلا تكاد تفتح موقعاً إلا وتجد صورة حفرة، وكأن الناس سعداء بحفرهم ، أو كأنهم يريدون أن يقولوا «كلنا في الهم حفرة».
ولكثرة الحفر التي تنتظر فرائسها يبدو أن الموضوع مغر لحفر من نوع آخر، فلماذا لا يتم إنشاء الهيئة العامة لمكافحة الحفر، أو صندوق القضاء على الحفر، فهذه البلاد مليئة بالهيئات والصناديق وإضافة واحدة أخرى لن يضر كثيراً.
بل ربما تكون فيه منافع «لبعض الناس»، فهذه الهيئة المطلوبة تحتاج رئيساً وموظفين وميزانيات ومبان ومناقصات وستشكل حراكاً جميلاً، صحيح أن الحفر لن يتغير وضعها في آخر المطاف لكن هذا ليس سبباً كافياً لعدم التفكير بجدية في إنشاء هذه الهيئة المباركة ..
ربما يكون من أهم وظيفة هذه الهيئة هي الوعظ والإرشاد ـ كما تفعل هيئة أخرى أنشئت قريبا ـ وسيكون وعظها أكثر منطقية من غيرها، حتى لو لم تقل للناس إلا أن كل إنسان سينتهي يوماً ويسكن حفرة مشابهة لغيره مهما كان!