لم تخف منظمة العمل الدولي عدم تفاؤلها من معدلات التوظيف حول العالم خلال 2015، مشيرة في تقريرها إلى عوامل متعددة غير مواتية لزيادة معدل التوظيف في مناطق كثيرة من العالم،فما زالت الاضطرابات السياسية تلقي بظلالها في بعض المناطق، وما زال الاقتصاد العالمي يخطو ببط نحو الانتعاش وتؤثر فيه بعض التطورات الحاصلة في الأسواق.
الشرق الأوسط تحت تأثير التحولات السياسية
تستمر التحولات الاجتماعية والسياسية في إلقاء ثقلها على آفاق التوظيف في المنطقة، وتشير التقديرات إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي فيها قد بقي ضعيفا في 2014، إذ بلغ نحو 2.6%، أي أعلى قليلا مما سجل في 2013 وهو 2.3% ومن المتوقع أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي في 2015 إلى 3.8%، ولكن النمو الاقتصادي المتوقع لن يكون كافيا لخفض معدلات البطالة المرتفعة.
وسيستمر الاستهلاك المحلي في دفع عجـــلة النمـــو في الاقتصادات المستوردة للنفط، حيث من المتــوقع أن ينــمو وسطيا بنحو 3% في 2014 و4% في 2015.
ومن المتوقع أيضا أن يكون نمو الناتج المحلي الإجمالي في مصر ولبنان أدنى من المتوسط في 2014، أما في المغرب وتونس فيجب أن يكون قد وصل إلى 3.5 و2.8% على التوالي.
البطالة في أفريقيا جنوب الصحراء مستمرة في معدلاتها
لا تزال المنطقة تشهد معدلات نمو قوية على الرغم من ضعف البنى التحتية والتحديات المؤسسية، ونسبة مشاركة القوى العاملة في أفريقيا جنوب الصحراء هي الأعلى في جميع المناطق، إذ تقدر بنحو 70.9% في حين كان المتوسط العالمي 63.5% في 2014، علاوة على ذلك، من المتوقع أن يظل معدل البطالة والذي كان أدنى بقليل من 8 % في 2014 ثابتاً حتى عام 2016.
وتبلغ نسبة توظيف الشباب إلى البالغين 1.9%، وهي الأدنى من بين جميع المناطق.
وتسجل أفريقيا جنوب الصحراء أعلى معدل للعمال الفقراء والوظائف الهشة من بين جميع المناطق، وقد ألحق فيروس الإيبولا في غرب أفريقيا أضرارا كبيرة بالبلدان الأكثر تضررا وهي غينيا وليبيريا وسيراليون، حيث تشير التقديرات إلى أن تكلفته الاقتصادية في ليبيريا تعادل انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 3.4 نقاط مئوية في 2014.
تزايد صعوبات فرص العمل بجنوب وجنوب شرق آسيا
تواصل معدلات البطالة ارتفاعها في المنطقة مع ازدياد نسبة التوظيف في الاقتصاد غير المنظم وعدد العمال الفقراء.
وازداد إجمالي التوظيف بين 2010 و2014 بنسبة 1.8% سنويا ويمثل 1.9% للمرأة و1.7% للرجل.
وقد أعيق النمو في جنوب شرق آسيا بسبب التطورات الحادثة في إندونيسيا صاحبة أكبر اقتصاد في المنطقة، إذ بقيت صادراتها ضعيفة منذ مطلع 2013.
وبالمثل، ربما تزداد صعوبة تعزيز فرص العمل اللائق في كبرى الدول المصدرة للموارد الطبيعية.
تصاعد في البطالة بأمريكا اللاتينية
بعد النمو الأولي في المنطقة عقب الأزمة، تباطأت وتيرة النمو بصورة ملحوظة، مما أثر على أسواق العمل، وبالنسبة لـ2014 و2015، من المتوقع أن ينخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى أدنى منه في الاقتصادات المتقدمة للمرة الأولى منذ 2002.
وقد اتخذت البطالة اتجاها تصاعديا في المنطقة ككل، لا سيما في البلدان الأكثر اعتمادا على صادرات الموارد الطبيعية، كما تراجعت احتمالات الحد من التوظيف في الاقتصاد غير المنظم.
وظلت بطالة الذكور 5.3% أدنى بكثير من بطالة الإناث 7.7% في 2013 على الرغم من تراجع هذه الفجوة تراجعا كبيرا منذ مطلع الألفية.
الاضطراب الاقتصادي ضعف الانتعاش في أوروبا
سيزداد تأثر أسواق العمل في أوروبا بالاضطراب الاقتصادي والسياسي، ولا يزال الانتعاش متفاوتا وهشا، كما أن النمو الاقتصادي المتواضع الذي سجل في النصف الثاني من 2013 ومطلع 2014 يتلاشى، لا سيما في الدول الكبرى في منطقة اليورو.
ففي الربع الثاني من 2014، تراجع النمو الاقتصادي إلى 1.3% في ألمانيا (بعد أن وصل إلى 2.2 في الربع الأول من ذلك العام)، وإلى 0.1% في فرنسا (بعد أن بلغ 1% في الربع الأول).
وتعقد الاضطرابات الأخيرة في الأسواق المالية مهمة خفض معدلات البطالة إلى مستوياتها قبل الأزمة.
زيادة الشباب العاطل عن العمل بشرق آسيا
يؤثر التباطؤ في الصين على آفاق النمو في المنطقة، مفاقما بذلك التحدي الديمجرافي، وتشير التقديرات إلى أن النمو الاقتصادي في الصين ذات الاقتصاد الأكبر في المنطقة قد تباطأ إلى 7.4% في 2014 مقارنة مع 7.7% في 2013.
وأدى تباطؤ النمو في شرق آسيا إلى ارتفاع بطيء ولكن مطرد في معدل البطالة، حيث تشير التقديرات إلى ارتفاعه من 4.2% في 2010 إلى 4.7% في 2014، وخلال هذه الفترة، كانت الزيادة في معدل البطالة أكثر وضوحا في صفوف الشباب، إذ ارتفعت من 9 إلى 10.5%، فيما تشير التوقعات إلى ارتفاع بطالة البالغين من 3.2 إلى 3.8% خلال الفترة ذاتها.
ومن المتوقع أن تتراجع فرص العمل الهشة في المنطقة من 50.2% في 2007 إلى 38.9% في 2019.

