نعود إلى (ابن رشد) العظيم، وتقسيماته للمتلقين (أهل الخطاب، وأهل البرهان، وأهل الجدل) التي ما تزال سارية المفعول، منذ أحرقنا نحن كتبه ليجعل منها الغرب قوة بخارية، دفعت قطار التنمية عندهم إلى المستقبل، وتركت لنا »قطار المشاعر«!!
كان المنطق يقضي بأن يعمل »كلٌّ على شاكلته«؛ لتتكامل الحياة في ثلاثة خطوط متوازية، لا تلتقي إلا في الآخرة {ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون}!
ولكن الإنسان، المخلوق من عجل، استعجل الآخرة، وراح كل قسم »يساقط« الآخر؛ حتى غدت ساحتنا الفكرية اليوم مثل »خطوط البدو« في الصحراء! فكم من »داجٍّ« لم يستشر جدتي »حمدة«، صاحبة السيارة »دوجٍ حمر والرفارف سود«؛ إذ خُيِّل إليه أنه لا فرق بين هذه »الشخابيط«، حتى وجد نفسه في »نيفادا«، وهو يريد »الصمان«!!
وتاريخنا حافلٌ بتلك »المساقطات« الدرباوية: عانى »المعتزلة« (أهل الجدل) طويلاً من (أهل الخطاب)، فلما استلموا السلطة، في عهد تلميذهم، الخليفة، العالم، المفكر/ »المأمون«، لم يتورعوا عن أخذ ثأرهم قتلاً وتكفيراً وتنكيلاً!
ثم عادت الكفة لأهل »الخطاب« أيام »المتوكل«، فلم يقدموا للأمة غير مزيد من ضحايا الفكر والرأي، ليس من »المعتزلة« و»الأشاعرة« (أهل البرهان) وحسب، بل ومن الشعراء؛ كالزميل »بشار بن برد«، الذي قتل (أيام المهدي) وهو يعلن توبته وينطق الشهادتين!!
ولماذا تنكأ الماضي، وأنت في هذا الزمن الأدعش؟
أما »الواعظ« الذي كرر إنكار (أهل الخطاب) لدوران الأرض، فليس خطأً إخلاصه لخطِّه، ولكن المضحك أن يستشهد بالعلم؛ مُساقطاً (أهل البرهان)، أو بالعقل؛ عاكساً »السيد« على (أهل الجدل)!!
ولعله خلط بين »الكرة الأرضية«، و»كرة القدم السعودية»! فمنذ عرفنا هذه (المستديرة)، وأخبارها وأحداثها ثابتةٌ لم تتغير: يبدأ الموسم بالتعاقد مع المدرب العالمي »المسكِّت«، وما هي إلا مباراة (الديربي) ويقال؛ لأن الإدارة التي ملأت الدنيا هياطاً بالتعاقد معه، اكتشفت فجأة أنه لا يرتقي إلى طموحاتها!
ويستقيل »الرئيس«، لينضم فوراً إلى أعضاء الشرف، ويدفع الملايين، ويتكفل بالتعاقد مع مدرب جديد؛ ليمارس تدخلاته من خلف الكواليس!!
أما المنتخب فكل تاريخه محصورٌ في ثلاث »تسخينات«: »سخِّن يا محمد الخراشي/ سخن يا ناصر الجوهر/ سخن يا فيصل البدين«!!
حتى كرة القدم لا تدور (فيذا)!!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
