أفغانستان قبل 2000 لم تكن أسوأ حالا مما أصبحت عليه بعد 2001، رغم إنفاق تريليون دولار وفقدان الآلاف من الأرواح.
العراق يمثل كارثة كبرى، نعم لقد كان صدام حسين ديكتاتورا من طراز فريد، ولكن العراق من بعده يرثى له، فقد تخلصنا من صدام وأتينا بحكومة طائفية شيعية مختلة جلبت معها داعش من أعماق القرون الوسطى!اليمن، حالة غير مسبوقة من الكوارث، فبعد سنوات من الحرب بدون طيار، سيطر المتمردون الحوثيون على الحكومة.
ويبدو أن هذا قد حقق فوزا جديدا لإيران التي تدعم الحوثيين في المنطقة، مما سيدفع تنظيم القاعدة لاحقا للاستفادة من الفوضى الناجمة عن ذلك.
أما ليبيا فهي أحدث الكوارث، فقد أسقطنا الطاغية القذافي لصالح تكرار نموذج الصومال أو الدولة الفاشلة.
ويبدو أن كلا من بوش وأوباما قد تقاسما الحروب الأربع بالتساوي، مع عدم وجود خطة حقيقية أو استراتيجية واضحة ومحددة لما قبل أو لما بعد هذه الحروب!لماذا انسحب أوباما من العراق دون ترتيب للأوضاع هناك؟ ولماذا فشل في التخطيط لما بعد إسقاط القذافي في ليبيا؟هذان السؤالان ليس الغرض منهما، حسب كيفن دروم في مقاله المعنون بـ “4 حروب كارثية منذ 11 سبتمبر” على موقع مازر جونز في 19 فبراير الجاري، محاسبة أو مقاضاة المسؤولين، لأنه ببساطة لا توجد قوة أو قانون يمكنه أن يسائل الرئيس بوش أو الرئيس أوباما، إنما فقط يمكن التوجه بهما إلى الصقور بالولايات المتحدة ودعاة الحرب في الشرق الأوسط: ما الذي يجعلكم تعتقدون الآن أن القوة العسكرية الأمريكية لديها حتى أدنى فرصة لتحسين الأمور في الشرق الأوسط؟ ما الذي أنجزناه منذ 14 عاما سوى جلب الكوارث على المنطقة؟من وجهة النظر العسكرية البحتة، لقد نجحنا في أمر واحد هو تمكين القاعدة وأخواتها من المنطقة تقريبا، حيث يستعد داعش اليوم للتمركز في ليبيا (البوابة الرئيسة لأوروبا وأفريقيا).
يؤكد هذا المعنى بينوي كامبمارك الباحث في كلية سيلوين بجامعة كامبريدج والمحاضر بجامعة المعهد التكنولوجي الملكي بمدينة ملبورن بأستراليا، والذي نشر مقالا في 19 فبراير أيضا تحت عنوان “دمار ليبيا”.
ويشير إلى أحدث تقارير المجموعة البريطانية لمكافحة التطرف “مركز كويليام”، والذي جاء فيه أن أفضل الكوابيس التي تهدد أوروبا من الجنوب، هي”قنبلة اللاجئين الأفارقة”، حيث تم وضع الخطط من قبل مقاتلي داعش بالفعل للاتجار بالبشر عبر السفن في المتوسط، أو ما يعرف بالهجرة غير القانونية إلى الدول الأوروبية.
المشكلة ليست في أن العدد المتزايد من اللاجئين من شمال أفريقيا يشكل خطورة شديدة وتهديدا للأمن الأوروبي، إنما الأخطر هو أن هذه القوارب ستحمل داخلها مجموعة مندسة من أشرس الإرهابيين الذين سيثيرون قلاقل واضطرابات غير مسبوقة.
لا أحد يشكك هنا أن القذافي كان ديكتاتورا خطيرا، وأن إسقاطه كان ضرورة لصالح المجتمع الدولي ككل، ولكننا أخفقنا في وضع الترتيبات والموارد والإمكانات الكافية لتطوير دولة ليبية حديثة.
الخطأ الأكبر هو أننا ما زلنا مصرين على استمرار الوضع كما عليه..في ليبيا يسير من فشل إلى فشل أكبر، فقد علقت الواشنطن بوست في 17 فبراير على بيان الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا وألمانيا وإسبانيا وبريطانيا، بأن التدخل العسكري الخارجي لن يحل مشكلة ليبيا (مجرد لغو دبلوماسي فارغ).
أما أحدث مساهمة لجون لي أندرسون، والتي ستنشرها مجلة نيويوركر غدا، فهي تؤكد ببساطة ما حذرنا منه في أعقاب مرحلة ليبيا ما بعد القذافي.
وهو ليس وصفها بالدولة الفاشلة وإنما (فشلنا نحن) في عدم الانتباه مبكرا إلى أن ليبيا قد تصبح دولة فاشلة بالضرورة.
بعد كوارث العراق واليمن وليبيا الفوضى أكثر خطرا من سقوط الطاغية
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
