يمن العروبة، والحكمة، والإيمان، والسنة، يمن الإمام زيد بن علي، والشافعي، يمن السعادة، والأنفة والكرامة، يمن احتضن الأقليات وحاز شعبه السلاح والعتاد، بالتزامن مع ضعف وهامشية حكومته، وفقره المدقع، ومع ذلك لم يحترب ولم يهن لمحتل أو يخضع لمبتز، كيف يعقل أن يحكمه مرتزق أضاع مشيته دون طلقة رصاص واحدة، في تصوري الشخصي وبعيداً عن أية نظرية تآمرية، فإن مصر الحضارة ويمن العراقة عزيزة على الطائفية (الحديثة) مع كامل احترامي وتقديري للمذاهب، وأقصد بالحديثة الأمور المحدثات التي لم يعهدها الأوائل، فالطبيعة الحضارية والرجولية لليمنيين تشمئز من كثير من الأفعال والآراء وتأباها مروءة اليمني.
والحوثي ليس شيعيا بالمعنى الحديث، بل هو زيدي مال عن جادة الصواب، والتف حوله العاطلون، للحصول على أجرة المجند اليومية، التي تتحمل كلفتها الدول المستفيدة، ولذلك لا نرى أيا من مظاهر الطائفية في صنعاء، وأجزم أن 27 مليون سني يمني لن يقبلوا بحكم من ضيع مذهبه ومذهب غيره.
وعلى هذا الإرث التاريخي المجيد والمنطق الرصين والقاعدة العريضة تعول المملكة العربية السعودية بقاء اليمن عربيا شامخا على سنة نبي الرحمة عليه وعلى آله أفضل الصلاة والتسليم؛ وسنة الخلفاء الراشدين من بعده رضي الله عنهم أجمعين.
لا أظن السياسة السعودية أخطأت التقدير في ثقتها بالحكمة اليمنية والإيمان اليمني، والتي ستعالج ذاتها بذاتها، فالشأن الداخلي اليمني تحت السيطرة، بناء على المعطيات السالفة، بالإضافة إلى الفشل الاقتصادي والأمني المحقق الذي ينتظر ميليشيا الحوثي في إدارة ملف الجمهورية اليمنية، فإدارة ميليشيا ممولة من الخارج ليس كإدارة دولة، لا سيما أن مموليه فقراء، ولا يملكون سوى تمويل السلاح وأجرة القتل، وإنشاء مراكز نشر الكراهية ضد العرب، ولا علاقة لهم بتاتا بالتنمية والحياة الكريمة للشعوب، الأمر الذي سيفجر ثورة عارمة في مواجهة الحوثي لا محالة.
إذن فالحكمة تقتضي التصدي والتفرغ لشبيح الشام الذي هجر أهلها وشردهم واستجلب المتردية والنطيحة من أصقاع الأرض ليحلوا محلهم، وصنع إرهاباً سنياً لا رأس له سوى استخباراته، وسلمه مقدرات السوريين من آبار النفط ليقتات عليها في حربه ضد الشعب السوري وضد من ساند ذلك الشعب الأبي؛ هنا يكمن الخطر الحقيقي على أمن المنطقة، وإني واثق بالله عز وجل وبقدرة القيادة السعودية وحلفائها على استرجاع سوريا وأيضاً ليبيا للأمة العربية والإسلامية من جديد، لا سيما بعد تعافي مصر العروبة ونجاتها من محاولات إدخالها في غيبوبة أبدية وتيه لا ينقضي، أما اليمن فإنه باقٍ وسوف يعود للعرب والهدى، لأنه أصل العرب وأصل الهداية والإيمان والحكمة.
الفشل الحوثي الحتمي
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
