من أعظم القصص القصيرة المعبّرة، قصة ذلك الشاب الأمريكي الذي يدعى «والاس جونسون» حيث كان يعمل من بداياته في ورشة للأخشاب وكان هاوياً لهذه الصنعة وقوياً قادراً على الأعمال الخشنة والصعبة، قضى في هذه الورشة سنين طويلة حتى بلغ سن الأربعين، حيث يتمتع بكامل قوته وأصبح ملما في جميع شؤون الورشة، وفوجئ ذات يوم برئيسه في العمل يبلغه بأنه مطرود من العمل، وعليه أن يغادرها الآن بلا عودة!.
في تلك اللحظات خرج الشاب إلى الشارع بلا هدف وبلا أمل، وتتابعت في ذهنه الكثير من الصور في تفانيه بعمله وجهده الطويل على مدى السنين التي قضاها من عمره كادحا معهم، فأحس بالإحباط واليأس العميق، وكأن الأرض قد انشقّت وابتلعته في أعماقها المخيفة.
لقد أغلق في وجهه باب رزقه الوحيد، وكانت قمة الإحباط لديه هو عندما علمت زوجته فتكالب عليه الأمرّان، وأصبح في حيرة من أمره وسألته زوجته ماذا سنفعل؟
فقال: سأرهن البيت الصغير الذي نعيش فيه وسأعمل في مهنة البناء، وبالفعل كان المشروع الأول له هو بناء منزلين صغيرين بذل فيهما جهده، ومن ثم توالت المشاريع الصغيرة وكثرت وأصبح متخصصا في بناء المنازل الصغيرة، وخلال خمسة أعوام من الجهد المتواصل أصبح مليونيرا مشهورا! إنه «والاس جونسون» الرجل الذي بنا سلسلة فنادق (هوليدي إن)، أنشأ عددا لا يحصى من الفنادق وبيوت الاستشفاء حول العالم.
يقول هذا الرجل في مذكراته الشخصية «لو علمت الآن أين يقيم رئيس العمل الذي طردني، لتقدمت إليه بالشكر العميق لأجل ما صنعه لي، فعندما حدث هذا الموقف الصعب تألمت جداً ولم أفهم لماذا سمح الله بذلك، أما الآن فقد فهمت أن الله شاء أن يغلق في وجهي بابا؛ ليفتح أمامي طريقاً واسعاً حافلاً بالإنجازات لي ولأسرتي» لا يحتاج منا النجاح إلا أن نفكر، فمجرد التفكير في الخروج من مأزق كالذي جرى لـ «والاس جونسون» هو العتَبة الأولى نحو النجاح، فلا تظن دوماً أن أي فشل يمر بحياتك هو نهاية لك.. فقط فكر جيداً وستنجح بإصرارك. فالنجاح لا يأتي «بضربة حظ» رغم إيماننا التام بهذه المقولة، لم يكن هناك نجاح على مر العصور إلا بعد بضع محاولات فاشلة.
الدكتورة كلير فهيم في كتابها (مقومات النجاح في الحياة)، حاولت من خلال خبرتها في مجال الطب النفسي أن تقدم للقارئ بعضاً من أسباب الحياة السعيدة وسبل تحقيقها؛ حيث ترى النجاح قائما على أمور خمسة يؤثر كل منها بالآخر؛ التفوق في العمل، والحب، والحياة الزوجية السعيدة، والتنشئة الصالحة للأبناء، والصحة النفسية.
تعامل مع معطيات حياتك وابدأ من جديد بعد كل موقف فاشل مر بك، فالحياة لا تستحق أن نموت حزناً عليها لأنه باستطاعتنا أن نكون أفضل.
الحياة لا تستحق أن نموت حزناً عليها!
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
