أم القرى، البلد الأمين، بكة، هذه بعض أسماء مكة التي شرفها الله بأن تكون مقرا لبيته الحرام حينما أمر خليله إبراهيم عليه السلام ببناء البيت في هذا المكان القفر وبمساعدة من ابنه إسماعيل عليه السلام مصداقا لقوله تعالى (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم) آية 127 سورة البقرة، وقولة تعالى (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين) آية 96 سورة آل عمران
وباكتمال بناء البيت أمر خليله أيضا بأن ينادي في الناس أن حجوا إلى هذا البيت الحرام (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق) آية 27 سورة الحج، فأضحى هذا البيت قبلة للمسلمين يتوجهون إليه من مشارق الأرض ومغاربها في اليوم والليلة خمس مرات ويحجون إليه كل عام
وتزدهر مكة عمرانيا عبر عصور التاريخ مرورا بالعصر النبوي والأموي والعباسي والفاطمي والأيوبي والعثماني والعهد السعودي الزاهر، حيث كان لكل عصر من تلك العصور ما يميزه من التطور والتقدم، فكانت بيوت مكة بداية حول الكعبة نظرا لانحصارها بين عدد من الجبال، ثم امتد العمران إلى خارجها عندما ازدحمت بالسكان، فنشأت أحياء جديدة سكنها العديد من القبائل والأسر المكية، فجاء العهد السعودي الزاهر من دخول جيش الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل مكة 1343 فنظّم شؤون الحرمين الشريفين، وفتح المدارس والمعاهد ودور الاستشفاء وأسس مجلس الشورى وأصدر الأوامر والتعليمات التي تنظم شؤون المواطنين، وأخذت مكة طابعا جديدا من التقدم والتطور ودخول التقنيات الحديثة، واتصلت البلاد خارجيا مع دول عدة إقليميا وعربيا ودوليا مما أعطى المملكة حضورا عالميا اطمأنت من خلاله تلك الدول على سلامة من يقصد مكة لأداء العمرة أو الحج
وتنعم مكة المكرمة برعاية خاصة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز – حفظة الله – إذ أصدر أمره السامي الكريم بإنشاء (الهيئة العليا لتطوير مكة المكرمة والمشاعر المقدسة) في 10 ذي الحجة 1424 وأمره السامي المعدل في 11 محرم 1431 إذ نفذ فيها مشاريع تطويرية للأماكن المقدسة كمنطقة منى ومزدلفة وعرفات لراحة الحجاج وسلامتهم، أشرف عليها صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن فيصل بن عبدالعزيز آل سعود، وأصبحت مكة والمشاعر المقدسة خلية نحل، الأعمال فيها لا تتوقف نهارا ولا تهدأ ليلا
وأخيرا استبشرت مكة المكرمة خيرا بتعيين صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود أميرا لها، فمكة تحتاج منه الكثير ولن يبخل عليها الأمير مشعل بجهده وفكره خدمة لأهالي مكة وزوارها ومن يقيم على أرضها الطاهرة
لواء متقاعد