جاء التوافق التونسي حول الدستور نتيجة وعي القوى السياسية في تونس بمختلف أطيافها بمخاطر الفشل في التوصل إلى توافق
فإقرار تونس لدستورها الجديد بعد ثلاث سنوات من الثورة وعبورها فترة أزمات صعبة، يعتبر حالة نادرة في دول الربيع العربي
وتضمن الدستور الجديد حلولا توافقية لقضايا شائكة كالعلاقة بين الدين والدولة
ومن أهم العوامل التي ساعدت تونس على تحقيق التوافق أن الفاعلين السياسيين في البلاد كانوا أكثر وعيا بالصعوبات والمشاكل التي تواجه بلدهم، ومن جهة أخرى كانوا مدركين للمخاطر التي تحدق ببلدهم إذا لم يتوصلوا إلى توافق وطني حول أساسيات الحياة السياسية في المرحلة المقبلة، والمتمثلة خصوصا في الدستور وقواعد تنظيم الانتخابات المقبلة
وبفضل الوعي السياسي الكبير لدى أوسع فئات الطبقة السياسية التونسية، تمكنت تونس من الوصول إلى هذا التوافق
كما تنبغي الإشارة إلى أن حركة النهضة بالمقارنة مع حركات إسلامية أخرى في المنطقة، هي الأكثر مرونة على المستوى الفكري والسياسي وظهر ذلك حيال عدد من النقاط الخلافية مع القوى اليسارية، وبالتالي لم تكن هنالك عوائق كبيرة في سبيل الوصول إلى هذا التوافق
في الدستور التونسي الجديد تم التأكيد على الطابع المدني للدولة ومنع التكفير، وحدث ذلك في إطار توافق
ولكن مهما يكن فربما لا تنفع هذه الوصفة في بلد آخر فالسياقات الوطنية الخاصة بكل بلد عربي هي التي ستحدد في نهاية المطاف نتائج الحوارات أو النقاشات في الدول العربية المختلفة
فمثلا الأجواء في مصر تختلف كثيرا عن الوضع في تونس، فتجربة الإخوان المسلمين في مصر تختلف كثيرا عن حركة النهضة التونسية، فهذه الأخيرة نشأت في نهاية الستينات وبداية السبعينات، وتطورت عبر مراحل إلى أن صارت حركة النهضة التي نعرفها اليوم
بينما نشأت جماعة الإخوان في مصر منذ أكثر من ثمانية عقود، وعاشت قمعا متواصلا لمدة أكثر من ستين عاما