خيب خطاب الرئيس السوداني عمر البشير مساء أمس الأول في الخرطوم آمال مواطنيه في إقرار مبدأ التداول السلمي للسلطة عبر تشكيل حكومة قومية انتقالية وإرساء أسس السلام وإطلاق حزمة مبادئ إصلاحية شاملة تنهض بالاقتصاد
وتباينت وجهات النظر بين القوى السياسية المعارضة ما بين مستبشرة بالخطاب لاحتوائه الجديد وتمهيد الأرضية لحل سياسي شامل ينقل البلاد من خانة الحرب إلى السلام، ومن الاحتقان إلى الانفراج والتوافق، وما بين مجموعة ترى أن الخطاب يكرس لسيطرة المؤتمر الوطني ولا جديد فيه، وأنه محبط
شعبيا أصابت خيبة الأمل معظم السودانيين الذين تابعوا الخطاب بترقب، وتسمروا أمام التلفاز أملا في مشاهدة لحظات تاريخية تحقق التداول السلمي للسلطة، وأرجع محللون سياسيون إحباط السودانيين لارتفاع سقف التوقعات التي بشرتهم بها أجهزة إعلام النظام خلال الأيام الماضية
وانتشرت تعليقات السودانيين الساخرة في مواقع التواصل الاجتماعي، وعبرت بوضوح عن خيبة أملها في عدم فهم واستيعاب فحوى ومضمون خطاب الرئيس البشير
ونشر بعضهم بوستات باللغة الصينية كتب عليها خطاب الرئيس «مطلوب مترجم» في إشارة منهم لعدم استيعابهم لمفردات الخطاب، فيما نشر آخرون بوستات باللغات القديمة مثل الهيروغلوفية، وكتبوا فيها «مطلوب خبراء آثار لتفكيك خطاب البشير»
يذكر أن الرئيس البشير قال في خطابه إنه موجه إلى كل فئات الشعب وليس للحزب الحاكم فقط، وأقر أن الدستور حق لكل سوداني وسودانية، وأن فقر المجتمع السوداني ليس كالماضي، ففي الماضي كان أشد، ويجب على الأحزاب أن تتطور
وأكد أن مسألة خلق فرص العمل هي شغلهم الشاغل، وأوضح أن قوة السودان في التنوع القبلي ويجب أن لا نختلف على الهوية والجهوية، وأكد أن الحوار يشمل الجميع حتى الحركات المسلحة إذا تركت، ودعا القوى السياسية التنافس من أجل السودان
واستطلعت «مكة» آراء عدد من السودانيين حول خطاب البشير، يقول عوض محمد سليمان خريج لغة إنجليزية، يعمل بمقهى بالخرطوم «الخطاب ليس به جديد، وكنت أتوقع أن يحقق السلام ومن ثم الرخاء وإيجاد فرص عمل لكن خاب أملنا»
أما عبدالحليم وداعة محمد، قال «لم أفهم شيئا، وكنت متوقعا أن يسلم الحكم لحدوث انفراج سياسي في البلاد»، من جهته قال قاسم الحاج محمود رجل أعمال متخصص في العقارات «الخطاب محبط محبط، وكنا نأمل في تحقيق أمور كثيرة، جلسنا أمام شاشة التلفاز في انتظار المفاجأة التي لم تحدث»
ولكن في المقابل، قال ماهر الجوخ المحلل السياسي والقيادي في حزب التحالف السوداني المعارض «تابعت ردة الفعل على خطاب البشير من قبل العديد من الأصدقاء وفي تقديري أن سقف التوقعات المرتفع الذي سبق أن ألقي واتخذ فيه إجراءات سياسية في ما يتصل بترشح البشير في انتخابات الرئاسة القادمة أو حل البرلمان أو تكوين حكومة انتقالية، قد جعل البعض ينظر للخطاب من تلك الزوايا باعتباره محبطا وليس فيه جديد، أجدني مختلفا مع هذا التقييم وأنظر لمحتوياته من زاوية أخرى تنظر للخطاب بوصفه إعلان للحوار مع القوى المعارضة
خطاب البشير.. ارتفاع سقف التوقعات أحبط السودانيين
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
