ترسخ دول مجلس التعاون الخليجي مكانتها كقاطرة لصناعة الألمنيوم العالمية، عبر انتقال هذه الصناعة بالمنطقة إلى مستويات جديدة من النمو الاستثنائي.
بدأت صناعة الألمنيوم على الساحل الغربي للخليج العربي منذ نحو 40 عاما، حيث تأسست شركة ألمنيوم البحرين في 1971، وتبعها تأسيس دبي للألمنيوم بعد عقد من الزمن تقريبا.
وأقيمت في العقد الماضي مصانع أخرى للألمنيوم في سلطنة عمان وقطر والسعودية، في توجه يؤكد عزم دول التعاون على أن تصبح قوة عالمية في صناعة الألمنيوم.
عوامل مواتية للنمو
ويأتي هذا التوسع نتيجة لتراجع إنتاج الألمنيوم الأولى خارج إقليم الخليج العربي، لأسباب اقتصادية تتعلق أساسا بنقص مصادر الطاقة، وارتفاع كلفتها الأمر الذي يتيح لصناعة الألمنيوم الخليجية فرص التوسع دوليا، ويتمثل ذلك في تأسيس مصاهر ألمنيوم كبرى ما سيؤدي إلى خفض كلف الإنتاج وزيادة القدرة التنافسية للمنتجات الخليجية فضلا عن توطين تكنولوجيا صناعة الألمنيوم من خلال تطوير المصاهر القائمة وزيادة طاقتها الإنتاجية ما يفتح المجال أمام تدريب الأيدي العاملة المحلية وتخصصها في هذا القطاع الصناعي المهم.
يشار إلى أنه يجانب هذه التطورات الكبيرة في إنتاج الألمنيوم الخليجي، تمت إقامة بعض الصناعات ذات الارتباطات الأمامية لصناعة الألمنيوم كسحب الألمنيوم، رقائق الألمنيوم ورذاذ الألمنيوم، إضافة إلى كثير من الصناعات المرتبطة بقطاع البناء والتشييد.
التوسع في المصاهر
تحتضن منطقة الخليج حاليا 5 مصاهر رئيسية للألمنيوم هي: شركة ألمنيوم البحرين ألبا في البحرين، ودبي للألمنيوم دوبال في دبي، وشركة الإمارات للألمنيوم إيمال في أبوظبي، وشركة قطر للألمنيوم كاتالوم في قطر، وصحار للألمنيوم في عمان.
وتمكنت هذه المصاهر الخمسة في 2012 من إنتاج 3.73 ملايين طن من الألمنيوم الأولي، أي نحو 9% من الإنتاج العالمي من الألمنيوم، مقارنة بـ3.48 ملايين طن في 2011.
وفي ضوء عمليات التوسع بصناعة الألمنيوم على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، تم تحفيز ظهور صناعات أفقية مرافقة في مجال الألمنيوم في البحرين والكويت، معطيا دفعة الاستعداد للمملكة العربية السعودية لإنتاج البوكسايت المادة الأولية لصناعة الألمنيوم في الفترة المقبلة، بما يحقق اكتفاء ذاتيا في المنطقة لإنتاج دورة الألمنيوم كاملة، دون الحاجة إلى استيراد المادة الأولية من الخارج.
نحو مزيد من النمو
بحسب مؤسسة “هاربر أنتلجنس” المتخصصة في تحليلات وتوقعات أسواق الألمنيوم العالمية، تنمو صناعة الألمنيوم الخليجية بنسبة 8.4% سنويا مقارنة مع متوسط النمو العالمي السنوي الذي يبلغ 3.5% فقط، مما يجعل منطقة الشرق الأوسط أسرع أسواق الألمنيوم نموا على مستوى العالم.
ومن المنتظر أن يرتفع حجم إنتاج الخليج من الألمنيوم إلى 5 ملايين طن بحلول 2015 بنسبة 17.5% من إجمالي الإنتاج العالمي من الألمنيوم بالمقارنة مع 3.7 ملايين طن فقط في 2012 بنسبة 11% من إجمالي الإنتاج العالمي، الذي من المتوقع أن يقفز إلى 70 مليون طن بحلول 2020.
وتوقع “هاربر أنتلجنس” أن يقفز حجم الاستثمارات الخليجية في صناعة الألمنيوم إلى 55 مليار دولار بحلول 2020 مقارنة مع 30 مليار دولار فقط في 2011، نتيجة سلسلة جديدة من مشاريع التوسع وتشييد مسابك الألمنيوم الجديدة.

