تفاءلت كثيرا بعد أن قرأت عن شركة سياحية في التشيك لديها نشاط فريد من نوعه، حيث تقوم الشركة عبر موقعها على الانترنت بتنظيم رحلات سياحية إلى أشهر مواقع الفساد في البلاد، وتعريف السياح من خلال مرشديها بأبرز الأحداث والأماكن التي تشهد فسادا سياسيا أو تكسبا غير مشروع أو غير ذلك من أوجه الفساد التشيكي، والطريف أن مسؤولي الشركة لا يعلمون هل يتأسفون أم يفرحون لأن أعمال الشركة استمرت أكثر مما توقعوا لأنه من غير الواضح أن الفساد سينتهي لديهم قريبا.
وسبب تفاؤلي هو أن مثل هذه الأخبار مبشرة، خاصة مع تراجع أسعار النفط، ويمكن أن تصبح بعض القطاعات لدينا قبلة سياحية في هذا المجال الحيوي المهم، وأن تكون الوجهة المفضلة لكل سياح العالم الذين يريدون التعرف على الفساد عن قرب.
فنحن قد ألفنا الفساد وتعودنا عليه لدرجة أنه لم يعد جريمة في حد ذاته بل في بعض الأحيان تكون الجريمة هي الحديث عن الفساد ـ كما أفعل الآن ـ ولعل آخر الأخبار التي تناقلتها صحف الأيام الماضية تتحدث عن ترقية مدير عام «متهم» بتزوير توقيع وزير.. وهذا الخبر ـ إن صح ـ يكفي أن يكون برنامجا سياحيا متكاملا.
لكن الأمر المقلق في الموضوع هو أن تطال يد الفساد شركات سياحة الفساد، فلا يأخذون السياح إلى أماكن الفساد، وهذا الفساد المركب قد يضر بسمعتنا السياحية إن حدث.
على أي حال:
والحديث عن مستقبل أفضل في ظل هذا الفساد يشبه أن تأمل في الفوز وأنت تعيد اليوم مشاهدة المباراة التي خسرها فريقك بالأمس!
www.corrupttour.com

