جماعة أنصار الله الحوثي لا تسعى للمشاركة السياسية في اليمن والوصول إلى الديمقراطية التي ينشدها، ويحاول الشعب اليمني الوصول إليها منذ أن خرج على النظام السابق برئاسة علي عبدالله صالح، فهي جماعة لو عدنا إلى الخلف ونظرنا إلى حروبها مع الدولة نجد أنها تفضل السلاح على الحوار وتسعى لتعزيز موقعها على الأرض وليس على طاولة الحوار.
ما حدث في اليمن من سقوط العاصمة صنعاء تحت سيطرة جماعة أنصار الله الحوثي لا يمكن النظر له بعيدا عن المبادرة الخليجية التي وقعت في العاصمة السعودية الرياض، والتي جاءت لإنهاء الأزمة التي اندلعت في حينها جراء الثورة وكانت تهدف إلى السيطرة على الوضع في الشارع اليمني والحفاظ عليه من الانزلاق إلى هاوية الحرب الأهلية، وقد نجحت في ذلك، حيث أمنت الخروج للرئيس السابق علي عبدالله صالح، لكن هذه المبادرة فشلت في شقها الآخر، حيث جاءت بنظام الرئيس هادي منصور الذي يتسم بالضعف والعجز بخلاف نظام الرئيس علي عبدالله صالح الذي لم يتردد في اللجوء إلى الخيار العسكري لقطع الطريق أمام الحوثيين وبسط سيطرة الدولة، وهذا ما استغله الحوثيون لبسط سيطرتهم وتمددهم في الأراضي اليمنية بدءا من سقوط محافظة عمران.
طريقة تعامل نظام الرئيس منصور هادي مع سقوط محافظة عمران تحت سيطرة الجماعة الحوثية والتي اتسمت بالضعف والتردد في المواجهة واللجوء إلى الحل السياسي وطاولة الحوار بدلا من المواجهة العسكرية، شجع الحوثيين في المضي قدما نحو السيطرة على العاصمة صنعاء تحت مسمى الثورة لدغدغة مشاعر الشعب اليمني الذي لا يزال يعيش في دوامة البحث عن نتائج الثورة الماضية ضد نظام علي عبدالله صالح.
عند الحديث عن اتفاق السلم والشراكة المزعوم الذي جاء نتيجة سقوط العاصمة اليمنية صنعاء، نجد أنه اتفاق قدم فيه النظام اليمني الكثير من التنازلات لصالح الحوثيين الذي فرضوا شروطهم ليس على طاولة الحوار بل عن طريق موقع قوة وبقوة السلاح، كما أن هذا الاتفاق لا يأتي لكي ينهي الأزمة الراهنة بل هو محاولة من قبل الحوثيين لإعطاء تمردهم على الشرعية وقتا، ولمواصلة طريق بسط التمدد، ولعل السعي إلى السيطرة على ميناء الحديدة ما بعد توقيع اتفاق السلم والشراكة خير دليل على ذلك.
أما عند الحديث عمن يحكم الجمهورية اليمنية في ظل الوضع الراهن، نجد أن الحوثي الذي يقوم أنصاره بمهام الشرطة في العاصمة صنعاء عن طريق اللجان الشعبية، وحضور القائد العسكري لجماعة الحوثي عرضا عسكريا للقوات اليمنية وسط أنباء عن تقييد حركة الرئيس هادي منصور، نجد أن الحوثيين اليوم يحكمون اليمن بشكل فعلي، بينما الرئيس اليمني هادي وأركان نظامه يحكمونه شكليا فقط.
أما عن الدول الإقليمية التي كان من المفترض أن تتدخل عسكريا في اليمن ما بعد سقوط محافظة عمران، فلا شك أنها فقدت اليوم أوراق اللعبة في الأراضي اليمنية بسبب ضعف النظام الحالي برئاسة هادي منصور الذي أشبه ما يكون في حالة شلل كامل عاجز عن السيطرة على الوضع.
وعن جمهورية إيران الإسلامية التي تتبنى الحوثيين وتدعمهم بالمال والسلاح كما فعلت مع حزب الله في لبنان، فقد سعت إلى الاستفادة من أحداث المنطقة لتنفيذ مشروعها التمددي في اليمن، خاصة وأن سقوط صنعاء جاء بالتزامن مع الحديث الغربي عن التدخل العسكري في المنطقة وانشغال الدول الخليجية بالتهديدات الإرهابية واستعداداتها للمشاركة في تشكيل التحالف الدولي لمواجهة تنظيم داعش الإرهابي في الأراضي العراقية والسورية، أضف إلى ذلك أن سقوط العاصمة اليمنية صنعاء تحت سيطرة جماعة أنصار الله الحوثي أحد أذرعة إيران في المنطقة اكتمل به مخطط الهلال الشيعي الذي تسعى إيران إلى تنفيذه مستفيدة من سقوط نظام صدام حسين في العراق على يد قوات التحالف الأمريكية البريطانية في 2003.

