الناس تختلف طباعهم، فمنهم البارد والآخر متحمس، ومنهم ضعيف التفكير والذكي، ومنهم الجاهل والمتعلم، ومنهم سيئ الظن والآخر حسن الظن، ومنهم المندفع والمتروي ... وهكذا.
فعندما نتعامل معهم يجب أن ندرك طبائعهم وألا نعاملهم على حد سواء حتى لا نكسب عداوات نحن في غنى عنها، فالحياة أقصر من أن نشحنها بضغينة وحقد لا خير فيهما.
إن ما يحدث التباغض والاحتقان والانشقاق بين الناس ويزرع الكراهية في صفوفهم وينشر الخصومات بينهم، هو اللسان! تلك الجارحة العظيمة الأثر الكبيرة الخطر.
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده فلم يبق إلا صورة اللحم والدم
فكم من نزاعات ومشاجرات وقطيعة رحم حدثت بين الإخوة والأقارب والأزواج بسبب كلمات أطلقت كالرصاص فقتلت كل ما هو جميل، فقضت على الأخضر واليابس ولم تبق غير الحطام والتحطيم.
لساننا سلاحنا، فيجب علينا أن نحسن استخدامه، فبإمكاننا إيصال أفكارنا وآرائنا ووجهات نظرنا للآخرين بأساليب راقية حسنة تتناسب وقدر الإنسان، دون اللجوء إلى الأساليب الوقحة القبيحة أو استخدام العبارات النابية، فهي تسيء إلى المتحدث قبل المتلقي.
لقد حذرنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من إطلاق الكلام على عواهنه دون النظر إلى العواقب، فقد يؤدي عدم ضبط اللسان إلى المهالك، على سبيل المثال هناك بعض النساء تختلف مع زوجها فتردد قائلة له إن كنت رجلا طلقني! فقد تؤدي تلك العبارة إلى وقوع الطلاق، فبالتالي تفكك الأسرة وضياع الأبناء بسبب لسان جاهل لا يعي عواقب ما يقول، وصدق أبوبكر الصديق، رضي الله عنه، عندما قال: (ما شيء أحوج إلى طول سجن من لسان).
اللسان نعمة من الله وهو وسيلة تواصلنا مع بعضنا البعض، فلنستثمره في نشر المحبة والمودة والدعوة لكل خير، وللعلم والمعرفة، وليكن وسيلتنا للتقارب والتعاضد والتكاتف والارتقاء بأمتنا إلى أعلى القمم، فالكلمة الطيبة صدقة، والقول السديد مطلوب.
لم يخلق اللسان إلا ليكون سيدا في جميع المواقف لا ينطق إلا بالحق وفي الحق، فبلسانك تفتح القلوب وتنير العقول وتشرح الصدور وترقى إلى منابر النور، وبلسانك تعمي القلوب وتطمس العقول وتوغل الصدور وتضع نفسك في أسوأ المواقف، فلك أن تختار العلا أو الانهيار، فالإنسان لا يؤكل لحمه ولا يلبس جلده، فليس فيه غير حلاوة اللسان.
وفي الحديث قال، صلى الله عليه وسلم: (إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان فتقول: اتق الله فينا فإنما نحن بك فإن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا). رواه أحمد والترمذي.

