أحاول ألا أوقف هذا الاعتراض الخاطف على وجهة نظري، حينما شعرت به كلكمة خطّافية توجه إلى فكّي لا تتعمد إلحاق الضرر بي، بل تعيد لي «التوازن» وتنجيني من لحظة زهو زائف!

يبقيني حين يحاورني في ساحة العدل، بعيدا عن نزق الجدل، وهذا أفضل لكلينا..هل سخرت من ذلك العاشق المتيم بـ»اللاءات»؟ بعضهم يفعلون ذلك بلا هوادة.. تقول له بارتياح:»شايف يا اسمك إيه المنظر إللي يهَبّلْ ويجنّنْ؟» فيتلفت بكامل جذعه وكأنك حذرته من أسدٍ غضنفر يوشك أن ينقض على قفاه، وحينما يدرك أنّك تتحدث عن منظر بديع لا خطر شنيع يزُم شفتيه موافقا: «لا.. المنظر فعلا يهبِّل ويجنّنْ»..وطبعا أنت لن تقول له: «بل أنت الهبَل والجنون كُلّهْ والبحر ما يبُلّهْ»!
وإذا أراد الله بك خيرا ليختبر صبرك واحتسابك، وقُدّر لك أن تصحبه راجلا أو راكبا في مشوار من مشاوير كُرَب الدنيا ونغاصتها، وسلكت بك مشورته طريقا طويلا آخره مغلق للتحسينات أو إخلاء حادث من حوادث الدنيا ثم رجعتما بوجه السيارة أو قفاها إلى الخلف وقد غشيتك سكينة المحتسبين الراجين من الله حُسن المثوبة، ثم سلكتما طريقا قصيرا لا عِوَج فيه، فقلتَ له مُبشرا: «أليست هذه الطريق أفضل وأسهل يا رعاك الله؟».. فيتفحصك بأناة ثم يزم شفتيه مستطعما قوام الطريق ورشاقتها ويقول، دون أن يغادره عشقه لـ»اللاءات» الملتوية الأعطاف: «لا..فعلا هذه الطريق أفضل وأجمل»!
وطبعا أنت لن تبذل مزيد جهد لتثنيه عن ترك معشوقته اللولبية الحلزونية، حتى لا تصاب بعشق الالتواءات والنتوءات، فتجد نفسك «تُنطنط» بفعالية على «بِسْتِ» يغُصّ باللاءات المائلات المميلات. والله يحفظك!