أعاد الإعلان عن جائزة كتاب العام الصادرة عن أدبي الرياض جدلا ثقافيا بين مبدعين ومؤلفين ما زالوا يرون أن الجائزة تتعمد تجاهل النتاج الأدبي الفعلي في السعودية منذ انطلاقتها قبل 6 سنوات، وذلك من خلال منهجية يرى مثقفون أن الشيء الوحيد الواضح فيها هو فوز أصحاب الوجاهة والمناصب من خلال كتب أكاديمية ومعجمية منفصلة تماما عن واقع الحركة الأدبية والنقدية الراهنة.
آلية غير واضحة
الكاتبة نوال الجبر عبرت عن استيائها البالغ إزاء ما وصفته بـ «الفساد الثقافي» المرتبط بجائزة كتاب العام، مشيرة في حديثها لـ «مكة» إلى وجود كثير من علامات الاستفهام في هذه الجائزة من خلال تجاهلها الواضح للكتب الإبداعية.
وتروي الجبر تجربة شخصية من خلال كتابها «لن أعلن توبتي»، حيث ذكرت لها إحدى عضوات لجنة التحكيم أن كتابها مرشح قبل أن يتم استبعاده في المرحلة الأخيرة في ظروف غامضة، وتضيف «هناك أسئلة جدية يجب أن تطرح حول مصداقية هذه الجائزة، لقد تم منحها لعدد من الكتب الأكاديمية، في حين أن الكتاب الإبداعي الوحيد الفائز من إصدار النادي نفسه.
وتساءلت الأديبة الجبر «لقد كنا سعداء بإطلاق جائزة قيمة، وتوقعنا أن تثري الحركة الثقافية، ولكننا فوجئنا بجائزة يتم تسليمها للرسائل الأكاديمية والقواميس في ظل عدم الإفصاح عن آلية الجائزة، لماذا لا تعتمد المعايير الواضحة ، لم لا نرى قوائم ومراحل للترشيح والتصويت، أين أصوات القراء ، وإن كان ثمة شيء موجود منها فلماذا يتم التكتم عليه بهذا الشكل المريب؟!»
إقصائية كاملة
الروائي ماجد سليمان قال بدوره «منح الجائزة بهذا الشكل يشير إلى ضعف القيادة لدينا في مؤسساتنا الثقافية، والتي تؤكد في كل فعالية ثقافية لا علاقة لها بالإبداع، فهي تدار في محيط تقليدي أشبه بمحيط المجاملات الشخصية».
سليمان أكد أن أهم معايير تولّي مسؤولية تحكيم هذه الجوائز هو حقيقة الانتماء إلى الأدب، لا ريادة وظيفيّة، معلقا «لقد عوملت الكتب الإبداعية بإقصائية، فزرعوا مكانها كتب التجميع والمعاجم التي لا تحرث حقلا ولا تزين بستانا ثقافيا»، واستدرك أنه لا يقلل من كتب القواميس أو المعاجم، ولكنه يراها محدودة المقروئية.
المحمود: دعونا نتفاهم
«مكة» توجهت بهذه الآراء إلى الأمين العام للجائزة الدكتور صالح المحمود الذي توجهت إجابته نحو شرح منهجية الجائزة في دلالة على أن الانتقادات انطلقت من تصور غير دقيق حولها، يقول: «دعنا نتفق أولا أنها ليست موجهة للكتاب الإبداعي فقط، ولكنها تستهدف الإبداع ضمن استهدافها للكتاب، سواء كانت الدراسات أو التراجم، ثم دعنا نتفق على أن المقروئية العالية ليست هي المعيار الدقيق لجودة هذا الكتاب أو ذاك«.
المحمود أكد في حديثه لـ «مكة» أن اختيار الكتاب الفائز يخضع لفحص واختبار معرفي دقيق، مضيفا «لا أظن أن من المنصف الحديث عن ارتباط منح الجائزة بصاحب الكتاب، وكأننا نبحث عن الذوات، هذا ليس منصفا، فقد فاز الإبداع سابقا «مجموعة الحربش» كما نافست مجموعة الدكتور صالح الزهراني الشعرية على الجائزة ، وفازت كتب أصحابها مغمورون».
أسئلة منهجية
أول الأسئلة التي تم طرحها بمجرد إعلان جائزة هذا العام هو: لماذا تم منحها لمؤسسة؟ وهل المؤسسة بحاجتها ؟ وبالعودة إلى لائحة الجائزة فإن المؤسسات ذكرت فقط بكونها جهة معنية بترشيح الفائزين، في المادة الأولى التي تقول «تمنح الجائزة للباحثين والمبدعين تقديرا لعطائهم الإبداعي».
وقد علق أمين الجائزة على هذه النقطة بأن نظام الجائزة لم ينص على أنها للأفراد.
أما الأسئلة الأخرى فقد اتجهت إلى موضوعات الجائزة بحسب اللائحة، وهي الكتب الإبداعية - الدراسات، وما إذا كان «القاموس» يدخل تحت أي من هذه التصنيفات، أو إن كان ينطبق عليه أول شروط الجائزة وهو «وجود إضافة معرفية»، فضلا عن جزئية أخرى ضمن الشروط نفسها تنص على ألا يكون الفائز من أعضاء مجلس إدارة النادي، وهذا يتطلب توضيحا من رئيس النادي بشأن كونه أحد أعضاء عضوية اللجنة العلمية في الكتاب الفائز.

